كلية حقوق القاهرة

تم تتطوير المنتدى

الى

www.7okok.gid3an.com

منتظرين مشاركتكم و مساهماتكم

وسوف يغلق هذا المنتدى قريبا


بالنجاح و التوفيق

كلية حقوق القاهرة


    محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الثالث والاخير

    شاطر
    avatar
    kholio
    عميد المنتدى

    عدد المساهمات : 187
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009

    محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الثالث والاخير

    مُساهمة من طرف kholio في الأحد يناير 10, 2010 6:27 am



    س12 : عرف العرف وبين مزاياه وعيوبه وأركانه وشروطه ثم قارن بين العرف والعادة الاتفاقية وما هي الآثار المترتبة على هذه التفرقة ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : تعريف العرف .
    ثانياً : مزايا العرف .
    ثالثاً : عيوب العرف .
    رابعاً : أركان العرف وشروطه .
    خامساً : التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية .
    سادساً : نتائج التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية .
    الإجابة :-
    أولاً : تعريف العرف :-
    العرف هو اعتياد الأفراد على سلوك معين في ناحية معينة من حياتهم الاجتماعية بحيث ينشأ لديهم الاعتقاد بوجود قاعدة ملزمة يتعرض من يخالفها لجزاء مادي .
    ثانياً : مزايا العرف :
    1- بما أن العرف بصفته العادات التي درج الناس على إتباعها في سلوكهم الخاص لابد وأن يأتي متمشياً مع عادات الناس وتقاليدهم فهو من هذه الناحية يعبر تعبيراً صادقاً عن حاجات الجماعة ، وذلك بعكس التشريع الذي قد يأتي غير ملائم تماماً مع ظروف الجماعة نظراً لأنه موضوع من طرف السلطة التشريعية المختصة ولذلك قد لا تكون موفقة في اختيار النصوص التي تعبر تعبيراً حقيقياً عن حاجات الناس .
    2- يتميز العرف بأنه مرن متطور ينمو ويتغير تبعاً لتغير الظروف في المجتمع حيث أنه بمجرد تغير الظروف السائدة في ناحية معينة من نواحي الحياة فإن الأفراد سرعان ما ينتهجون في سلوكهم عادات جديدة تمشى مع هذه الظروف والأوضاع الجديدة ، وذلك تلقائياً دون تدخل من أي سلطة أو هيئة مختصة .
    ثالثاً : عيوب العرف :
    1- العرف هو مصدر بطيء التكوين ينشئ القواعد القانونية تدريجياً فمن شروط تكوينه أن تمر فترة زمنية طويلة حتى يستقر في أذهان الناس أن ما اعتادوا عليه قد أصبح عرفاً ملزماً ، وذلك بعكس التشريع الذي يمكن سنه بسرعة وسهولة لمواجهة الحالات والمشاكل التي تحتاج إلى حلول سريعة .
    2- يعيب العرف أن قواعده وأحكامه ليست موضوعه في نصوص محددة واضحة مكتوبة بحيث يسهل معرفة مضمونها أو بداية سريانها ، الأمر الذي يصعب معه تطبيق العرف على نحو دقيق ويؤدى إلى المنازعات بين الأفراد بشأن تحديد مضمون العرف الواجب التطبيق وذلك بعكس التشريع الذي يكون في صورة نصوص محددة واضحة يسهل الرجوع إليها ومعرفة أحكامها .
    3- أن التشريع أداة لتوحيد القانون في الدولة إذ أن قواعده تنفذ في كل إقليم الدولة فتكون عاملاً من عوامل تحقيق الوحدة القومية ، وذلك بعكس العرف الذي غالباً ما يكون محلياً يختلف من إقليم إلى إقليم آخر مما يؤدى إلى تعدد النظم في الدولة الواحدة الأمر الذي يفكك وحدتها ويعرقل تقدمها .
    رابعاً : أركان العرف وشروطه :
    للعرف ركنان أولهما الركن المادي وهو الاعتياد على سلوك معين ، وثانيهما الركن المعنوي وهو الاعتقاد والشعور بالإلزام .
    1- الركن المادي :-
    يتمثل الركن المادي للعرف في اعتياد الناس على سلوك معين في حاجة معينة من نواحي الحياة الاجتماعية ، بمعنى أنه يجب أن يسير الناس على عادة معينة ويشترط توافر عدة شروط وأوصاف في هذه العادة وهي :
    1- يجب أن تكون هذه العادة عامة ، بمعنى أن تكون متبعة بين عدد كبير من الناس يسيرون على مقتضاها في الوسط الاجتماعي الذي نشأت فيه .
    2- ويجب أن تكون العادة قديمة أي أنه يشترط إتباع الناس لها مدة طويلة من الزمان حتى يمكن القول بأنها رسخت في أذهانهم وأنه نشأ اعتقاد لديهم بإلزامها
    3- ويشترط في العادة أن تكون ثابتة ومطردة ، ومعنى ذلك أن الناس يسيرونه عليها بانتظام بصفة مستمرة غير منقطعة ، أما إذا كانوا يتبعونها فترة من الزمان ويتركونها فترة أخرى فهي لا تصلح كعادة عرفية .
    4- ويشترط أخيراً في هذه العادة ألا تكون مخالفة للنظام العام والآداب فلا يجوز أن يؤدى اعتياد الناس على سلوك معين مخالف للنظام الاجتماعي إلى نشأة قاعدة قانونية بهذا السلوك مهما طال الأمد على إتباع هذه العادة وتطبيقاً لذلك فإنه لا يمكن أن تؤدي عادة الأخذ بالثأر المنتشرة في بعض الأقاليم إلى نشأة عرف يبيح للأفراد القصاص لأنفسهم .
    2- الركن المعنوي :-
    الركن المعنوي يتمثل في وجود اعتقاد لدى الناس بأن العادة التي درجوا عليها أصبحت ملزمة لهم بحيث يقترن بها جزاء مادي توقعه السلطة العامة جبراً على من يخالفها شأنها في ذلك سائر القواعد القانونية الصادرة من السلطة التشريعية .
    والركن المعنوي لا يتوافر إلا إذا استقر الفقه والقضاء على أن سلوكاً معينا أصبح ملزماً في اعتقاد الناس فحينئذ يصبح هذا السلوك عرفاً ثابتاً مكونا لقاعدة قانونية تحكم نشاط الأفراد ويلاحظ أن الركن المعنوي هو الذي يميز العرف عن غيره من قواعد المجاملات والعادات الاجتماعية ، والتي قد يتوافر فيها الركن المادي بأن تكون عادة عامة قديمة ثابتة يسير عليها الناس في سلوكهم ولكن لم ينشأ بعد اعتقاد لديهم بأنها ملزمة ، ولذلك فهي لا تكون قاعدة قانونية ، يلزم الناس بإتباعها ومثال ذلك تبادل الهدايا في مناسبات معينة وتبادل الزيارات والتهنئة والمواساة .
    خامساً : التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية :
    قد تتوافر شروط الركن المادي في عادة من العادات المتعلقة بالمعاملات بين الأفراد ، بمعنى أن أنتشار العادة بين عدد كبير من أفراد المجتمع أو على الأقل أفراد مهنة معينة كالتجار ويظل العمل بها لمدة طويلة من الزمن على سبيل الاستقرار والاضطراد دون أن تخالف النظام العام والآداب ، ولكن في نفس الوقت لا ينشأ شعور بين الأفراد بضرورة إلزام الأفراد بإتباعها إلزاماً قانونياً وبذلك يتخلف الركن المعنوي للعرف بالنسبة لهذه العادة وهو الاعتقاد بإلزامها ، وعلى هذا فتظل مجرد عادة ولا تتحول إلى قاعدة قانونية ولا تحكم علاقات الأفراد ومعاملاتهم إلا إذا ثبت اتفاقهم ورضاءهم صراحة أو ضمناً في كل حالة على تطبيق هذه العادة في معاملتهم ، وحينئذ تنطبق عليهم ليس بوصفها عرفاً ملزماً بل نتيجة اتفاقهم على تطبيقها ، ومن أجل ذلك تسمى عادة "اتفاقية" .
    - ومن أمثلة العادة الاتفاقية ما تجري عليه عادة بعض تجار الفاكهة عند البيع بسعر المائة حبة من احتساب المائة مائة وعشرة ، وما يجرى عليه العادة في المطاعم والفنادق والمقاهي من قيام العملاء بدفع نسبة معينة من الحساب (10%) مقابل الخدمة كهبة وبقشيش إلى القائمين بالخدمة ،
    ويلاحظ أن كافة هذه العادات الاتفاقية لا تسرى إلا إذا وجد اتفاق صريح بين موضوعه وأحد الأحكام المتعارضة مع حكم موضوعي منصوص عليه في الدستور ، فهل يحق للمحاكم العادية أن تمتنع عن تطبيق القانون أو تلغيه بحجة مخالفته للدستور ؟ يسود في الفقه رأيان بصدد ذلك :
    الرأي الأول يذهب إلى إنكار حق المحاكم في النظر في دستورية القوانين وذلك استناداً إلى مبدأ الفصل بين السلطات والذي يستند إلى السلطة التشريعية مهمة إصدار وإلغاء القوانين بينما يقتصر عمل السلطة القضائية على مجرد تطبيق القوانين وليس من حقها أن تتجاوز هذه السلطة إلى النظر في دستورية القوانين وإنشائها .
    أما الرأي الثاني فيذهب إلى إعطاء المحاكم سلطة النظر في دستورية القوانين ، ويرى أنه لا يوجد في ذلك أي مساس بمبدأ الفصل بين السلطات لان مهمة السلطة القضائية هي تطبيق القوانين أو التشريعات بالمعنى الواسع الذي يشمل كلاً من التشريع الأساسي – الدستور- والتشريع العادي – القانون- فإذا رأت أي تعارض بينهما وجب عليها ترجيح الدستور لأنه التشريع الأعلى وعدم تطبيق القانون المتعارض معه .
    لقد ذهب القضاء الإداري إلى التسليم بحق القضاء في رقابة دستورية القوانين بالامتناع عن تطبيق أي تشريع مخالف أحكام الدستور .
    - هذا وقد حسم المشرع المصري هذا الخلاف بأخذه صراحة بنظام رقابة القضاء على دستورية القوانين .
    - وبذلك يتضح أيضا أن العادة الاتفاقية تختلف في هذا الصدد عن القاعدة القانونية المكملة ، فالعادة الاتفاقية لا تلزم إلا المتعاقدين الذين لم يتفقوا على مخالفة حكمها ، بمعنى أنه يكفى لتطبيق القاعدة المكملة أن يسكت الأفراد عن الاتفاق على عكسها دون أن يشترط اتفاقهم على تطبيقها ، أما العادة الاتفاقية فإنه يجب تطبيقها ليس فقط سكوت الأفراد عن الاتفاق على عكسها بل يستلزم اتفاقهم صراحة أو ضمناً على هذا التطبيق .
    - ويلاحظ أخيراً أن المشرع نفسه قد يحيل إلى العادة الاتفاقية . مثال ذلك من القانون المدني الذي نص على أنه " لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ، ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التي يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال ، وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية ومقتضى هذه الحالة انه يترتب على إحالة المشرع إلى العادة أن تصبح واجبة الإتباع ولو لم يتفق الأفراد صراحة أو ضمناً على إتباعها بحيث أنه لا يستبعد حكمها إلا إذا اتفق الأفراد على خلاف ما تقضي به .
    سادساً : نتائج التمييز بين العرف والعادة الاتفاقية :
    1- طالما أن العرف قانون فإنه يفترض علم القاضي به ويجب عليه أن يكون ملماً به وبأحكامه ، وعليه أن يتحرى وجوده وشروطه بنفسه كما يتحرى التشريع تماماً دون أن يكلف أحداً بإثباته أما العادة الاتفاقية فإنها شرط اتفاقي كأي شرط في عقد من العقود ، وبذلك يفترض علم القاضي بها ويجب على من يريد تطبيقها ثبات اتجاه إرادة المتعاقدين إلى تطبيقها ويقع عليه عبء إثبات أحكامها.
    2- يجب على القاضي أن يطبق العرف من تلقاء نفسه في الدعوى المرفوعة أمامه دون أن يطلب من الخصوم ذلك. أما العادة الاتفاقية فتعتبر شرطاً من شروط العقد ولذلك يجب أن يتمسك بتطبيقها من له مصلحة من الخصوم ولا يطبقها القاضي من تلقاء نفسه .
    3- يطبق القاضي العرف سواء علم به الخصوم أم لم يعلموا فالعرف قانون ولا يجوز الاعتذار بجهل أحكام القانون ، أما العادة الاتفاقية فإن أساس انطباقها هو اتفاق الأفراد صراحة على تطبيقها ويستلزم تطبيقها علمهم بها أما إذا جهلها أحدهم فلا يمكن افتراض اتجاه إرادته إلى تطبيقها ولذلك لا يجوز للقاضي تطبيقها .
    4- يخضع القاضي في تطبيقه للعرف مثل القانون لرقابة محكمة النقض لأن وظيفتها مراقبة تطبيق أحكام القانون أما العادة الاتفاقية فهي من قبيل الواقع الذي يترك تقديره إلى قاضى الموضوع ولا يخضع القاضي في ذلك لرقابة محكمة النقض .
    س13 : تكلم عن أساس القوة الملزمة للعرف ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : تأسيس القوة الملزمة للعرف على إرادة المشرع الضمنية .
    ثانياً : تأسيس القوة الملزمة للعرف على أحكام القضاء .
    ثالثاً : تأسيس القوة الملزمة للعرف عل الضمير الجماعي .
    رابعاً : القوة الملزمة الذاتية للعرف : ( رأي الدكتور ) ( الرأي الراجح ) .
    الإجابة :-
    اختلفت آراء الفقه في تحديد الأساس الذي يستمد منه العرف قوته الملزمة وأهم هذه الآراء هي :
    أولاً : تأسيس القوة الملزمة للعرف على إرادة المشرع الضمنية :
    إذا كان التشريع يقوم على الإرادة الصريحة للشارع والمتمثلة في إصدار تشريع معين فإن العرف يقوم على الإرادة الضمنية للمشرع والتي تتمثل في إجازته للعرف وعدم اعتراضه عليه .
    وهذا الاعتراف الضمني هو الذي يعطي العرف قوته الملزمة كمصدر للقانون وفي حدود اعتراف المشرع به فقط .
    النقد :
    ويرد على هذا الرأي انه لا يصح الاستناد في مجال تأسيس القوة الملزمة للعرف على إرادة المشرع لأنه من الثابت تاريخياً أن العرف اسبق في الوجود من التشريع مما يدل على انه مصدر مستقل في وجوده وإلزامه عن إرادة المشرع فالجماعات البدائية قد عرفت العرف قبل أن يوجد المشرع .
    ثانياً : تأسيس القوة الملزمة للعرف على أحكام القضاء :
    يري أنصار هذا الرأي إلى أن العرف يستمد قوته الملزمة من تطبيق المحاكم لهذا العرف في قضاتها مما يعتبر إقراراً للصفة الإلزامية له حيث أن العرف لم ينشا نشأة ذاتية من تلقاء نفسه بل يستمد وجوده من تطبيق القضاء له وتكرار الحكم به في أحكامه الصادرة في المنازعات المختلفة المعروضة عليه .
    النقد :
    ولكن يرد على هذا الرأي بحجتين احدهما متعلقة بالناحية التاريخية والأخرى متصلة بطبيعة وظيفة القضاء .
    1- من الناحية التاريخية :
    فإنه ليس هناك ثمة ما يدعو للجزم بأن العرف قد استمد قوته الملزمة من القضاء بل على العكس من ذلك فإنه من الثابت أن بعض العادات العرفية قد اكتسبت عنصر الإلزام وتحولت إلى قواعد ملزمة قبل تطبيق القضاء لها وخاصة بعض قواعد العرف المهني .
    2- من الناحية القضائية :
    فإن وظيفة القضاء تقتصر على تطبيق القانون لا خلق قواعده بمعنى أن القاضي عندما ينظر في المنازعات المعروضة أمامه ليطبق عليها القواعد القانونية الموجودة سلفاً فهو يكشف عن هذه القواعد ويبحث عنها ولا يخلقها . ولذلك لا يصح القول بأن القاضي يعطي للعرف الإلزام بتطبيقه إياه بل الصحيح أن القاضي يطبق العرف لأنه ملزم له سلفاً .
    ثالثاً : تأسيس القوة الملزمة للعرف عل الضمير الجماعي :-
    يذهب فريق ثالث من الشراح إلى القول بأن نشوء العادة في المجتمع واستقرارها واطرادها ، كل ذلك يدل على رضا أفراد المجتمع بها رضا ضمنياً بحيث أن هذا الرضاء الضمني العام هو أساس القوة الملزمة للعرف .
    النقد : لقد انتقد البعض هذا الرأي بأنه لا يتصور إلا في المجتمعات التي يكون فيها الشعب هو صاحب سلطة التشريع حتى يمكن القول بأن رضاء الشعب الضمني بالعرف يحل محل رضاء المشرع .
    أما في المجتمعات التي تتولى سلطة التشريع فيها سلطة مختصة تتمثل في المشرع فإنه يتعذر عندئذ القول بإسناد إلزام العرف إلى رضاء الشعب أو الجماعة كلها طالما أن الشعب أو الجماعة لا تتولى سلطة التشريع بنفسها .
    ولكن يرد فريق من الفقه المعاصر المؤيد لهذا الرأي على ذلك الانتقاد بأن تنازل المجتمع عن سلطة سن التشريعات إلى هيئة معينة ( السلطة التشريعية ) لا يترتب عليه أن يفقد المجتمع هذا الحق لأن إعطاء سلطة التشريع إلى هذه السلطة التشريعية كنائب عن المجتمع لا يسلب الأصيل هذا الحق فيبقى للمجتمع أن ينشئ قواعد عرفية من العادات التي درج الناس على إتباعها .
    رابعاً : القوة الملزمة الذاتية للعرف : ( رأي الدكتور ) ( الرأي الراجح ) :-
    الصحيح في نظرنا أن العرف له قوة إلزامية ذاتية تتبع من نفس العادات التي تدرج عليها الناس في سلوكهم بحيث نشا شعور تلقائي لديهم بإلزام هذه العادات وتستمد من الضرورة الاجتماعية التي تفرضه وتحتم وجودة لتنظيم المجتمع وذلك لان الثبات اللازم للروابط بين الأفراد يستلزم أن تكون القاعدة العرفية ملزمة كما أن الأخذ بهذا القاعدة يتفق مع غرائز الإنسان الطبيعية التي كثيراً ما يقتصر التشريع عن التفريق بينهما .
    س14 : اكتب في دور العرف في القانون المصري ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : العرف المكمل للتشريع .
    ثانياً : العرف المعاون للتشريع .
    ثالثاً : العرف المخالف للتشريع .
    الإجابة :-
    يمكن أن نجمل الدور والوظائف التي يؤديها العرف في القانون المصري في ثلاث نواحي :-
    أولاً : العرف المكمل للتشريع :
    تعد الوظيفة الأساسية الأولى التي يؤديها العرف انه يكمل النقص الموجود في التشريع بحيث يتعين على القاضي الرجوع إلى العرف إذا لم يجد نصا تشريعيا يحكم المسالة المعروضة عليه ولا شك أن دور العرف كمصدر مكمل للتشريع هام جدا لأنه مهما تدخل المشرع بواسطة التشريع لتنظيم كل نواحي حياة الأفراد وسلوكهم المختلف فإنه لا يستطيع الإلمام بجميع تفصيلات هذا الحياة بالتنظيم وذلك يقف العرف وراء ليسد ما يكون فيه من نقص .
    ومن أمثلة العرف المكمل في القانون المصري ما تقضي به المحاكم من أن الأثاث الذي يوجد في منزل الزوجية يعتبر مملوكاً للزوجة .
    ثانياً : العرف المعاون للتشريع :
    يعتبر العرف معاونا للتشريع في الأحوال التي تحيل فيها النصوص إليه لتحديد مضمون فكرة معينة أو لبيان معني مسالة فرعية بمعني أن الشارع قد يعرض لمسالة معينة فيستعين في القاعدة التي يقدمها العرف لمساندة التشريع لان العرف يكون في هذا المسالة أكثر ملائمة من التشريع أو أقدر على تحقيقها .
    ويمكن إجمال حالات معاونة للعرف للتشريع في القانون المصري في ثلاث وهي :
    حالات يترك فيها المشرع للعرف تنظيم المسالة التي تعرض لها في النص بمعنى أن الشارع يشير إلى المسالة فقط ويترك تحديد مضمونها وإحكام ذاتها للعرف .
    مثال ذلك يلتزم المستأجر بإجراء الترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك .
    إذن فالنص يلقي على عبء المستأجر القيام بالترميمات التأجيرية أي البسيطة ثم يترك إلى العرف مهمة تحديد هذه الترميمات وحدود التزام المستأجر بها .
    2- توجد حالات يستعين بها المشرع بالعرف في تحديد بعض المعايير المرنة التي ينص عليها في التشريع بحيث يترك إلى العرف دور هذه المعايير وتحديد نطاق الالتزامات الناشئة عن العقود المتضمنة لهذه المعايير .
    مثال ذلك لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضاً ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام .
    فالعرف يساعد التشريع في هذا الصدد في بيان الالتزامات المترتبة عن العقد والتي تعتبر من مستلزماته حيث يلتزم بها المدين في هذا العقد ولو لم ترد في العقد صراحة .
    3-يستعين التشريع بالعرف عند تفسير العقد للتعرف على نية المتعاقدين .
    مثال ذلك إذا كان هناك محل لتفسير العقد فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعاون وما ينبغي أن يتوافر فيه من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات .
    ثالثاً : العرف المخالف للتشريع :
    قد يثور تساؤل هام حول قدرة العرف على إلغاء أو مخالفة للنصوص التشريعية ؟
    وتجدر الإشارة في البداية إلى أن هناك مسالة محل اتفاق في الفقه والقضاء وهي أن العرف لا يستطيع أن يلغي تشريعاً معيناً لأنه لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذه الإلغاء . ومعنى هذا النص أن التشريع لا يلغيه إلا تشريع لاحق مثله ينص على هذا الإلغاء صراحة أو ضمنياً ومن ثم فلا جدال في عدم جواز إلغاء التشريع بالعرف .
    ولكن الذي يثور فيه البحث والخلاف هو مدى إمكان مخالفة العرف لقاعدة معينة في التشريع ولاسيما أن التشريع نفسه في بعض القواعد المكملة يجيز للعرف أن يخالف حكمها فما هو مدى هذه المخالفة؟
    وتختلف الإجابة على هذا التساؤل حسب طبيعة القاعدة القانونية وهل هي مكملة أم آمرة وذلك على التفصيل التالي :
    1-في نطاق القواعد المكملة :
    تنص كثير من القواعد المكملة على أنها لا تنطبق إذا وجد عرف مخالف بها حيث تكون الأولوية في التطبيق في هذا الحالة للعرف الموجود أو المخالف لها .
    ومثال ذلك ما ينص عليه القانون المدني المصري على أنه يكون الثمن المستحق الوفاء في المكان الذي سلم فيه المبيع ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك .
    وبالتالي لا جدال في أنه إذا وجد اتفاق مخالف لبدء القواعد المكملة فانه يطبق بذلك فإن لم يوجد مثل هذا الاتفاق ووجد عرف مخالف لها فانه يطبق أيضاً .
    ونحن نري انه لا يعتبر تطبيق العرف في هذه الحالة مخالفاً للنص القانوني المكمل لأن النص نفسه هو الذي أحال إلى العرف المخالف إذا وجد لأنه يعتبر العرف أقدر على تنظيم المسائل الواردة فيه والمتعلقة بمعاملات الأفراد وروابطهم الخاصة وذلك بغير تطبيق العرف في هذه الحالة إعمالاً للنص التشريعي .
    ولكن التساؤل الجدير في هذا الصدد هو مدى جواز مخالفة العرف للقواعد المكملة الأخرى والتي لم يتفق النص التشريعي فيها صراحة بتوحيد العرف على القاعدة المكملة . فهل يجوز تطبيق العرف المخالف إذا وجد رغم عدم وجود النص على ذلك ؟
    يذهب الرأي السائد في الفقه المصري إلى انه يجوز أن ينشا عرف مخالف لهذه القواعد المكملة لأنها قواعد لا تتعلق بالمصلحة العامة بل تنظم شئون الأفراد الخاصة وليس هناك ثمة ما يمنع أن يعتادوا في سلوكهم على مخالفة حكمها حتى تنشأ قاعدة عرفية مخالفة في هذا الشأن بحيث لا يفسر العرف المخالف في هذه الحالة بأنه يحمل معنى بإلغاء النص المكمل لأن العرف لا يملك إلغاء التشريع باعتباره أدني مرتبة منه ولكن يمكن تفسير ذلك العرف المخالف بأنه يحمل مجمل اتفاق الأفراد وتراضيهم على عكس القاعدة المكملة بحيث لا يكون له أثر إلا مجرد استبعاد تطبيقها دون الامتداد إلى إلغائها .
    ومع ذلك يذهب رأي آخر في الفقه إلى أنه في غير الحالات الاستثنائية التي أشارت النصوص فيها بترجيح العرف على بعض القواعد التشريعية المكملة فأنه لا يجوز أن ينشأ عرف مخالف للتشريع .
    رأي الدكتور :
    نحن نرى أنه يجوز للعرف مخالفة القاعدة المكملة حتى ولو لم يوجد بها نص يجيز للعرف مخالفتها وذلك إذا كان يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها فانه يجوز أيضاً للعرف هذه المخالفة لأن العرف بوصفه عادة تستوفي الركنين المادي والمعنوي فأنه يستند إلى اضطراد الأفراد على سلوك معين مع اعتقادهم في إلزام هذا السلوك وهو بذلك يكون أكثر تمشياً مع حاجات التعامل .
    ومن ناحية ثانية فإنه إذا كان هذا العرف لا يتلاءم مع مصلحة المتعاقدين فإنهما كانا يستطيعان الاتفاق على مخالفته عند التعاقد ويدل سكوتهم عن ذلك على رضائهم ضمناً بهذا العرف .
    وأخيراً فإنه ليس في تطبيق العرف في هذا الحالة أي مخالفة للقانون أو تفضيلاً للعرف على القاعدة المكملة لأنه سبق القول أن الأمر يتعلق بوجود شرط لتطبيق القاعدة المكملة وهو عدم وجود اتفاق أو عرف فإنه يطبق ويعطل تطبيق القاعدة المكملة لعدم توافر شرط تطبيقها .
    2-في نطاق القواعد الآمرة :
    أما بالنسبة للقواعد الآمرة فإنه وإن كان من الواضح أنها تمس المصلحة العليا للمجتمع وتتعلق بالنظام العام ومن ثم لا يجوز للعرف مخالفتها فبالرغم من ذلك فقد ذهب فريق من الشراح إلى إنه في نطاق القانون التجاري فإن العرف التجاري يجوز أن يخالف نصاً آمراً أو يلغيه فإذا كان هذا النص لا يتصل بإحدى مصالح الدولة الأساسية .
    وذهب فريق ثاني من الشراح إلي أنه يجوز للعرف مخالفة القواعد الآمرة في حالات استثنائية نادرة هي تلك الحالات التي ينص فيها القانون نفسه على جواز مخالفة العرف القواعد الآمرة .
    رأى الدكتور : نعتقد أن الصواب هو الرأي القائل بعدم جواز مخالفة العرف للقواعد التشريعية الآمرة إطلاقاً لأن حكم هذه القواعد مفروض فرضاً لا يسمح بمخالفته في أية حال وأنه لا يتصور أن يحيل التشريع إلى العرف المخالف بالنسبة لأية قاعدة آمرة لأنه سبق لنا في تحديد شروط العرف الملزم الواجب التطبيق قانوناً أن رأينا أن الركن المادي في العادة يستلزم فيها ألا تكون مخالفة للنظام العام والآداب أي ألا تكون مخالفة للقواعد الآمرة وبذلك لا يمكن أبداً أن ينشأ عرف مخالف لقاعدة آمرة من قواعد التشريع .
    وننتهي من ذلك إلى أنه لا يجوز للعرف التجاري أن يخالف التشريع التجاري الآمر ولا يجوز للعرف المدني أن يخالف التشريع المدني الآمر .
    س15 : اكتب في تطبيق القانون من حيث المكان ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : وضع المسألة والاتجاهات العامة فيها :
    - المبدأ الأول : مبدأ إقليمية القوانين .
    - المبدأ الثاني : شخصية القانون .
    - الرأي الراجح .
    ثانياً : القاعدة العامة في القانون المصري : إقليمية القانون .
    ثالثاً : استثناءات .
    الإجابة :-
    أولاً : وضع المسألة والاتجاهات العامة فيها :-
    يثور تساؤل هام حول تحديد مدى تطبيق القانون من حيث المكان أي تعيين حدود المكان الذي يسري فيه القانون والذي لا يعتد بسريانه خارج هذا المكان وهذا التساؤل لم يكن يثور لو تصورنا أن كل دولة من الدول تعيش معزولة تماماً عن غيرها بحيث لا يوجد على إقليمها سوى أبناءها ، ولكن مثل هذا الفرض أصبح مستحيلاً نظراً لارتباط الدول بعضها بالبعض الآخر .
    فهل يسرى قانون الدولة على كل المقيمين على إقليمها سواء المواطنين والأجانب أم يسري على المواطنين فقط ؟
    توجد إجابتين على هذا التساؤل تمثل كل منهما مبدأ من المبادئ القانونية الأساسية في هذا المجال ولكل منهما حجته التي تبرره ونتائجه وهي :
    - المبدأ الأول : مبدأ إقليمية القوانين :
    ويقضي هذا المبدأ بأن قانون الدولة يطبق داخل إقليمها على جميع الأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم وسواء كانوا من المواطنين أم الأجانب ، ولا يتعدى تطبيق القانون خارج حدود الدولة حتى بالنسبة للمواطنين المقيمين في الخارج فلا ينطبق عليهم .
    وبرر الفقه هذا المبدأ على أساس سيادة الدولة واعتبار القانون مظهراً من مظاهر هذه السيادة فضلاً عن أن تطبيق قوانين الدول الأخرى على ما يقع في إقليم الدولة هو اعتداء على سيادتها .
    ويرى الفقه الفرنسي أيضاً أن مبدأ إقليمية القوانين هو المبدأ الواضح الذي يجب أن تكون له الغلبة كقاعدة عامة تنظم تطبيق القانون من حيث المكان
    - المبدأ الثاني : شخصية القانون :
    ويقضي هذا المبدأ بتطبيق قوانين الدولة على جميع مواطنيها فقط دون الأجانب، ولكنه في هذا الصدد يطبق على المواطنين أياً كانوا سواء وجدوا على إقليم الدولة أو خارجها ، وهو بذلك لا يسري على الأجانب حتى لو كانوا مقيمين داخل الدولة .
    ويقوم هذا المبدأ على أساس ما للدولة من سيادة على رعاياها حيثما وجدوا نظراً لما يربطهم بها من رابطة لا تتقيد أو تتحدد بمكان معين .
    - الرأي الراجح :
    لقد كان الحل الأمثل في تطبيق القانون من حيث المكان هو اتخاذ مبدأ إقليمية القانون كقاعدة عامة ثم السماح لشخصية القانون كاستثناء في بعض الحالات التي تمس كيان الشخص المعنوي وأحواله الشخصية فيسمح فيها للأجنبي بتطبيق قانونه الخاص .
    ثانياً : القاعدة العامة في القانون المصري : إقليمية القانون :-
    يمكن القول أن المبدأ المطبق في القانون المصري هو مبدأ إقليمية القوانين كقاعدة عامة شأن معظم القوانين الحديثة، وعلى كل حال فالقاعدة الآن أن القانون المصري يطبق أصلاً داخل الإقليم المصري على كل المقيمين به سواء المصريين أم الأجانب ما لم يوجد استثناء من الاستثناءات وعلى وجه الخصوص يطبق مبدأ الإقليمية على كافة القوانين المتعلقة بنظام الجماعة وأمنها وخاصة القوانين الجنائية التي تطبق نصوصها على كل من يرتكب جريمة في مصر سواء كان مصرياً أو أجنبياً ولو كانت إقامته فيها مؤقتة بل حتى ولو كان ماراً بها وكذلك القوانين المالية المتعلقة بالعملة والجمارك وغيرها .
    ثالثاً : استثناءات :-
    ولكن القانون المصري تمشياً مع الواقع العملي ، فقد استثنى من مبدأ إقليمية القانون بعض الحالات طبق عليها مبدأ شخصية القانون وهي :
    1- الاستثناء الخاص بالحقوق والواجبات السياسية التي يقررها الدستور وسائر القواعد القانونية حيث لا تسرى هذه القواعد سرياناً إقليمياً على الجميع بل تطبق تطبيقاً شخصياً على المواطنين فقط دون الأجانب سواء الحقوق أم الواجبات مثال ذلك حق الانتخاب وحق الترشيح للمجالس النيابية وحق التوظف في الوظائف العامة فكل ذلك مقصور على المصريين دون الأجانب . ومقابل ذلك فإن الأجنبي لا يتحمل ببعض الالتزامات والواجبات السياسية التي تسري على المصريين فقط مثل أداء الخدمة العسكرية .
    2- الاستثناء الخاص بقانون العقوبات فرغم أن القاعدة العامة في قانون العقوبات هي إقليمية القانون إلا أنه استثناء من هذا الأصل العام فإن المشرع أخذ بشخصية القانون في بعض الحالات حيث نص على أنه يسري القانون على بعض الجرائم التي ترتكب خارج إقليم الدولة ومن جهة أخرى لا يسري على بعض الجرائم التي تقع في النطاق الإقليمي للدولة .
    3- ما جرى عليه العرف الدولي طبقاً لأحكام القانون الدولي العام من ترتيب حصانات قانونية وقضائية لرؤساء الدول الأجنبية والممثلين الدبلوماسيين بحيث يتقرر لهم الإعفاء من الخضوع للقانون والقضاء الوطنيين ، كما يمتد هذا الإعفاء إلى زوجاتهم وأسرهم المقيمين معهم وكذلك إلى مندوبي الدول في الهيئات الدولية كالأمم المتحدة ، ويمد الفقه هذا الاستثناء من إقليمية القانون إلى أفراد القوات العسكرية الأجنبية بشرط أن يكون وجود دعم بتصريح من الدولة وأثناء قيامهم بعملهم الرسمي .
    4- أهم هذه الاستثناءات الناشئ عن تطبيق قواعد القانون الدولي الخاص وهى تلك القواعد التي تحدد القانون الواجب التطبيق في العلاقات ذات العنصر الأجنبي. وقد يكون هذا القانون الواجب التطبيق قانوناً أجنبياً رغم وجود العلاقة في الإقليم المصري ولذلك يعتبر تطبيقه استثناء من قاعدة إقليمية القانون المصري لأنه سيسمح بتطبيق الأجنبي داخل إقليم مصر .
    س16 : اكتب في مبدأ عدم رجعية القوانين ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : المقصود بالمبدأ ومبرراته :
    ثانياً : مجال النص على المبدأ أو المخاطبين به :
    ثالثاً : صعوبة تطبيق مبدأ عدم الرجعية وعدم كفايته لحل مشكلة تنازع القوانين في الزمان :
    الإجابة :-
    أولاً : المقصود بالمبدأ ومبرراته :
    لقد استقر الفقه على مبدأ "عدم رجعية القوانين" ويقصد به عدم انسحاب القوانين القديمة على الماضي وأنه يجب أن يقتصر أثر القانون الجديد على ما يستجد من وقائع بعد نفاذه ولا يجوز أن يسرى على ما تم من وقائع وآثار قبل نفاذه .
    - مبررات المبدأ :
    1- يقوم مبدأ عدم رجعية القوانين على أساس من المنطق ، لأنه يتفق مع معنى القانون باعتباره أمراً يقصد به توجيه سلوك الأفراد حيث أن الأمر أو التوجيه إلى سلوك معين لا يتصور منطقياً إلا أن يكون سابقاً على السلوك ليمكن الحكم على السلوك بأنه مطبق أو مخالف للقانون وهذا يعني أن ما يتضمنه القانون من " أمر " يتعلق بالمستقبل ولا يمكن أن يتناول الماضي .
    2- اعتبارات المصلحة العامة تملي الأخذ بمبدأ عدم رجعية القوانين لأن في سريان القانون على الماضي إهداراً للثقة بالقانون وإخلالاً بالاستقرار الواجب للمعاملات ولا يطمئن الناس إلى أفعال يأتونها رغم كونها مباحة ولا إلى التصرفات التي يبرمونها في ظل قانون معين لعدم تأكدهم من استمرار تطبيقه عليهم ويؤدى ذلك إلى بعث القلق وتعطيل الأعمال وتقويض النظام في المجتمع .
    3- يستند هذا المبدأ إلى اعتبارات العدالة لأنه ليس من العدل أن تترتب للأفراد حقوق وأوضاع وآثار قانونية فيظل قواعد قانونية نافذة المفعول ثم يتم تعديل هذه القواعد القانونية ويحدث مساس أو انتقاص بهذه الحقوق والأوضاع التي استقرت وخاصة أنه من غير المقبول عدلاً أن يأتي الأفراد أفعالاً مباحة ثم يصدر قانون جديد يجرم هذه الأفعال ويعاقب عليها ويطبق هذا القانون بأثر رجعى على الأفعال السابقة عليه رغم أنها كانت مباحة وقت فعلها .
    4- يرى الفقه الفرنسي الحديث أن مبدأ عدم رجعية القوانين يتفق مع دور القانون ووظيفته .
    ثانياً : مجال النص على المبدأ أو المخاطبين به :
    يختلف مجال النص على مبدأ عدم رجعية القوانين من بلد لآخر فمثلاً في فرنسا جاء النص عليه في التشريع العادي ، أما في مصر فإنه نظراً لأهمية الاعتبارات السابق ذكرها واعتبار مبدأ عدم رجعية القوانين من الضمانات الأساسية لحقوق الأفراد وعاملاً من عوامل الاستقرار الاجتماعي فقد جاء النص عليه في صلب الدستور .
    وأما عن تحديد مجال المخاطبين بمبدأ عدم رجعية القوانين فتحدده عدة نواحي :
    1- هذا المبدأ لا يخاطب المشرع وهو الأمر الذي يبدو بوضوح من العبارة الأخيرة من نص الدستور والتي تقضي بأنه يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب . ومعنى ذلك أنه يجوز أن يصدر قانون وينص في ذات القانون على تطبيقه بأثر رجعى ، ويبرر الفقه ذلك بأنه إذا كانت دواعي العدل والاستقرار في نطاق المعاملات وبث الثقة بالقانون في النفوس توجب الأخذ بعدم الرجعية إلا أنه من الحالات ما نص فيه الحاجة للرجوع بها إلى الماضي تحقيقاً لمصلحة الجماعة ولهدف أسمى وهى سياسة يقدرها المشرع نفسه .
    2- بإجماع الفقه والقضاء في فرنسا ومصر فإن مبدأ عدم رجعية القوانين يخاطب الذي يقوم بتطبيق القانون فلا يستطيع الخروج عليه ، فلا يمكن أن يأتي تفسير القضاء للقانون عند تطبيقه مؤدياً بأي طريقة من الطرق إلى تطبيق القانون بأثر رجعى على نحو ما .
    3- إن مبدأ عدم الرجعية يخاطب السلطة التنفيذية أيضاً في الحالات التي يخول لها القانون إصدار تشريعات فرعية فإنه لا يجوز إطلاقاً أن يكون للائحة أي أثر رجعى أيا كانت طبيعة اللائحة وحتى في الحالات التي تصدر فيها السلطة التنفيذية هذه اللوائح طبقاً لسلطتها التنظيمية .
    ثالثاً : صعوبة تطبيق مبدأ عدم الرجعية وعدم كفايته لحل مشكلة تنازع القوانين في الزمان :
    ولعل السبب في هذه الصعوبة أن مشاكل تطبيق القانون من حيث الزمان لا تبدأ وتنتهي في وقت قصير كلها ، بل تستمر بعض الأوضاع والمراكز القانونية لفترة معينة من الزمان وأثناء هذه الفترة يصدر قانون جديد ينظم بعض آثارها .
    فيثير تطبيق مبدأ عدم رجعية القانون صعوبة عملية حول تحديد المقصود بالآثار التي لا يجوز للقانون تنظيمها حتى لا يكون رجعياً وتلك التي يجب عليه تنظيمها طبقاً للأثر المباشر الفوري له فمثلاً إذا أبرم قرض بفائدة معينة لمدة سنة وأثناء هذه السنة صدر قانون جديد يخفض سعر الفائدة فلا شك بالطبع أنه لن يطبق على الفائدة التي استحقت قبل صدوره ولكن يثور البحث حول مدى تطبيقه على ما يستحق من فوائد بعض صدوره .
    س17 :اكتب ما تعرفه عن النظرية التقليدية ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : معيار النظرية : التفرقة بين الحق المكتسب ومجرد الأمل .
    ثانياً : استثناءات مبدأ عدم الرجعية .
    ثالثاً : نقد النظرية التقليدية .
    الإجابة :-
    أولاً : معيار النظرية : التفرقة بين الحق المكتسب ومجرد الأمل :
    لقد حاولت النظرية التقليدية حل الصعوبة بالنسبة لتطبيق مبدأ عدم رجعية القوانين على الوقائع والمركز القانونية المستمرة عن طريق المناداة بمعيار أساسي في هذا الصدد هو التفرقة بين ( الحق المكتسب ومجرد الأمل ) .
    وترى أن القانون الجديد إذا كان يمس حقاً مكتسباً في ظل القانون القديم فإنه يمتنع تطبيقه حتى لا يكون ذا أثر رجعي ولا يعتبر قد سرى على الماضي أما إذا لم يترتب على القانون الجديد سوى الإخلال بمجرد الأمل فإنه يطبق ولا يعتبر رجعياً ولا يعد قد سرى على الماضي بمعنى أن عدم رجعية القوانين في مفهوم النظرية التقليدية هو عدم مساس القانون الجديد بحق مكتسب في ظل القانون القديم أما إذا طبق على مجرد أمل فإنه يعتبر رجعياً .
    ولقد اختلف الفقهاء حول وضع معيار للتفرقة بين الحق المكتسب ومجرد الأمل :
    1- فذهب رأى أول إلى أن الحق المكتسب هو الذي دخل في ذمة الشخص نهائياً ولا يستطيع شخص من الغير انتزاعه من صاحبه بينما مجرد الأمل يجوز إنكاره وعدم الاعتراف به من طرف الغير .
    2- وذهب رأى ثان إلى أن الحق المكتسب يستطيع صاحبه المطالبة به والدفاع عنه أمام القضاء أي له الحق في رفع دعوى أما مجرد الأمل فلا يخول للشخص حق رفع دعوى قضائية للدفاع عنه .
    3- ويذهب رأى ثالث إلى أن الحق المكتسب هو مصلحة الشخص يحميها القانون أما مجرد الأمل فيفتقد في كفالته لمثل هذه الوسائل .
    4- وقالوا كذلك بأن الحق المكتسب هو ذلك الحق الذي يقوم على سند قانوني أي أنه اكتسب فعلاً وتوافرت عناصره أما مجرد الأمل فهو الوضع الذي يكون فيه الشخص منتظراً أو مترقباً أو آملاً في الحصول على حق مكتسب وكذلك حين يكون بعض عناصر وجود الحق قد توافرت دون البعض الآخر .
    وإزاء اختلاف أنصار النظرية التقليدية على أساس التفرقة بين الحق المكتسب ومجرد الأمل حاولوا ضرب بعض الأمثلة لتوضيح هذه التفرقة :
    فمن ناحية بالنسبة للتقادم إذا وضع شخص يده على عقار مملوك لآخر بنية تملكه بمضي المدة فإنه يتملكه إذا استمر واضعاً يده عليه المدة التي يحددها القانون ففي هذا المثال فإنه لا ينشأ للشخص حق مكتسب في الملكية إلا بعد اكتمال هذه المدة كلها أما قبل اكتمال هذه المدة فهناك مجرد أمل في الملكية وعلى هذا وضع شخص يده على عقار غير مملوك له في ظل قانون يحدد مدة التقادم المكسب للملكية بـ 15 سنة واستمرت مدة وضع يد هذا الشخص 10 سنوات ثم صدر قانون جديد يطيل مدة التقادم المكسب إلى 20 سنة فإنه سيطبق على هذا الشخص ويكون أمامه 10 سنوات أخرى وذلك لأنه وقت صدور القانون الجديد كان للشخص مجرد أمل في الملكية أما لو كان هذا الشخص قد استمر واضعاً يده على العقار لمدة 15 سنة قبل صدور القانون الجديد فإنه يكون له حق مكتسب في الملكية في ظل القانون القديم ومن ثم لا يطبق القانون الجديد عليه طبقاً لمبدأ عدم المساس بالحق المكتسب وإلا كان قانوناً بأثر رجعى .
    ومن ناحية ثانية بالنسبة للميراث يرى أنصار النظرية التقليدية أنه أثناء حياة المورث لا يكون للورثة سوى مجرد أمل في الميراث ولا يصبح هذا الأمل حقاً مكتسباً إلا عند وفاة المورث وعلى هذا إذا صدر قانون جديد يعدل من أنصبة الورثة وكان المورث مازال على قيد الحياة فإن هذا القانون الجديد يطبق عليهم لأنه لا يخل إلا بمجرد أمل لهم في الميراث .
    ومن ناحية ثالثة بالنسبة للوصية وهى تصرف مضاف إلى ما بعد الموت بمقتضاه يتبرع شخص يسمى الموصى إلى شخص آخر هو الموصى له ببعض أمواله ولا تنتج الوصية آثارها إلا بعد وفاة الموصى بحيث يكون للموصى في أي وقت لحين وفاته أن يعدل عن وصيته وعلى هذا فإنه قبل وفاة الموصى لا يكون للموصى له سوى مجرد أمل في الوصية ولا يتحول هذا الأمل إلى حق مكتسب إلا عند وفاة الموصى دون أن يعدل عن الوصية وبذلك إذا صدر قانون جديد يعدل في بعض أحكام الوصية فإن العبرة بوقت نفاذ القانون الجديد فإذا كان نفاذه قبل وفاة الموصى فإنه يطبق على هذه الوصية لأن الموصى له لم يكن له سوى مجرد أمل في الوصية طالما أن الموصى كان على قيد الحياة .
    ثانياً : استثناءات مبدأ عدم الرجعية :
    بعد أن جاءت النظرية التقليدية بمعيار مبدأ عدم رجعية القانون وهو عدم المساس بحق مكتسب في ظل القانون القديم أوردت على هذا المبدأ عدة استثناءات يجوز فيها للقانون الجديد المساس بالحقوق المكتسبة أي تجوز فيها رجعية القوانين الجديدة وهذه الاستثناءات هي :
    1- النص الصريح على الرجعية :
    يرى أنصار النظرية التقليدية أنه استثناء من مبدأ عدم رجعية القانون الجديد فإن المشرع ذاته يستطيع أن ينص صراحة على سريان القانون الجديد على الماضي ومساسه بالحقوق المكتسبة في ظل القانون القديم والحكمة من هذا الاستثناء هو أنه وإن كان مبدأ عدم الرجعية مبنياً على العدالة والمنطق واستقرار المعاملات وبعث الثقة بالقانون في نفوس الناس إلا أن السياسة التشريعية قد توجب أحياناً رجعية بعض القوانين تحقيقاً لمصلحة عامة للجماعة بأسرها تعلو على الاعتبارات السابقة .
    2- القوانين الجنائية الأصلح للمتهم :
    إذا كان القانون الجنائي الجديد أصلح للمتهم فإنه يسرى بأثر رجعى على ما تم من أفعال قبل نفاذه ويكون القانون الجنائي أصلح للمتهم إذا كان يمحو الجريمة تماماً أو على الأقل يخفف العقوبة المقررة لها ويبرر الفقه هذا الاستثناء بأنه لا ينافى الحرية الفردية كما أن مصلحة الجماعة لا تدعو إلى مؤاخذة الشخص عن فعل أصبح مباحاً أو معاقبته بعقوبة أشد مما يستحقه الفعل المنسوب إليه لأن تخفيف العقوبة يعني أن الفعل لم يعد ضار بمصلح المجتمع أو لم تعد له الخطورة التي تستوجب توقيع عقوبة شديدة على مرتكبه ولذلك يجب أن يستفيد من هذا القانون الجديد مرتكب الفعل في ظل القانون القديم .
    3- القوانين التفسيرية :
    قد يصدر قانون معين ولكن عند تطبيقه في العمل أمام المحاكم يثور الخلاف حول المقصود من هذا القانون فيضطر المشرع إلى إصدار قانون ثان يفسر القانون الأول ويوضح الغموض الذي ثار بشأن تطبيقه ويسمى هذا القانون الثاني بالقانون التفسيري ويرجع تاريخ العمل به إلى تاريخ العمل بالقانون الأول وبذلك فإنه قد يطبق بأثر رجعى على وقائع حدثت قبل صدوره والسبب في هذه الرجعية أن القانون التفسيري يعتبر مكملاً للقانون الأصلي .
    4- القوانين المتعلقة بالنظام العام :
    يرى أنصار النظرية التقليدية أنه يستثنى من مبدأ عدم الرجعية أيضاً القوانين الجديدة المتعلقة بالنظام العام أو الآداب فهي تطبق حتى ولو كان من شأنها المساس ببعض الحقوق المكتسبة إذ لا يجوز لأحد أن يتمسك بحق مكتسب بعد أن يصبح هذا الحق مخالفاً للنظام العام أو الآداب .
    ومن تطبيقات القوانين المتعلقة بالنظام العام والآداب لدى أنصار النظرية التقليدية ما يأتي:
    أ- القواعد المتعلقة بالأهلية :
    فإذا بلغ شخص سن الرشد في ظل القانون الذي يحدد سن الرشد بثماني عشرة سنة ثم صدر قانون جديد يرفع سن الرشد إلى إحدى وعشرين سنة فإن هذا الشخص يعود قاصراً مرة أخرى ولا يستطيع أن يتمسك بحقه المكتسب في الأهلية في ظل القانون القديم لأن قواعد الأهلية تتعلق بالنظام العام.
    ب- القواعد المنظمة للطلاق :
    فإذا صدر قانون جديد يقيد من حق الطلاق كان يعلقه على استصدار حكم من القاضي بالطلاق بعد أن كان الطلاق بإرادة الزوج وحده أو يقيد من أسباب الطلاق فإن هذا القانون الجديد يطبق حتى على عقود الزواج التي تمت في ظل القانون القديم ولا يجوز للزوج أن يتمسك بحقه المكتسب في الطلاق في ظل القانون القديم لأن القوانين المنظمة للطلاق تتعلق بالنظام العام ولا يجوز التمسك في مواجهتها بفكرة الحقوق المكتسبة .
    ج- ويضيف البعض لذلك أيضا قوانين إلغاء الرق :
    فهي لتعلقها بالنظام العام تسري على الماضي ويحرر بمقتضاها كافة الأرقاء الموجودين رغم ما في ذلك من مساس بحقوق ملكية أصحابهم المكتسبة في ظل القانون القديم .
    ثالثاً : نقد النظرية التقليدية :
    1- غموض وعدم دقة معيار النظرية :
    فيعيب النظرية التقليدية أن المعيار الأساسي الذي استندت إليه وهو معيار التفرقة بين الحق المكتسب ومجرد الأمل هو معيار غامض غير دقيق صعب تحديده بدليل أن أنصار هذه النظرية أنفسهم لم يتفقوا على تعريف واحد لهذا المعيار .
    2- عدم صلاحية هذا المعيار :
    يعاب على معيار الحق المكتسب ومجرد الأمل أنه على فرض إمكان تحديده فإنه يؤدى إلى نتائج غير مقبولة وهو غير صالح للتطبيق عملاً .
    فمن ناحية أولى فإن الأخذ بمعيار الحق المكتسب ينتهي إلى نتائج غير مفهومة لأنه يؤدي إلى أن القوانين الجديدة لا تملك المساس بآي حق من الحقوق القائمة من قبل أو إلغائها أو تعديلها ويمثل ذلك منهما عقبة في سبيل الإصلاح التشريعي وعدم إتاحة الفرصة أمام المشرع للتعديل والتقدم .
    ومن ناحية ثانية : فإن معيار الحق المكتسب غير صالح للتطبيق في كافة حالات تنازع القوانين في الزمان فهناك حالات لا يوجد فيها حق مكتسب ومع ذلك يعتبر تطبيق القانون الجديد عليها سرياناً على الماضي ويكون ذلك بالنسبة للمركز القانوني الذي يستغرق تكوينه زمناً معيناً .
    مثال ذلك إذا أبرمت وصية في ظل قانون معين وأثناء حياة الموصى أي قبل أن ينشأ للموصي له حق مكتسب في الوصية صدر قانون جديد يتعلق بشرط من الشروط السابقة في إبرام الوصية فإن هذا القانون لا يسري على هذه الوصية رغم أنه طبقاً لمعيار النظرية فإن الموصى له مجرد أمل ومن ثم كان من المفروض تطبيق القانون الجديد عليها .
    3- الخلط بين الأثر الرجعى والأثر المباشر للقانون الجديد :
    يعيب النظرية التقليدية أنها خلطت بين الأثر الرجعى والأثر الفوري المباشر للقانون الجديد فهناك حالات اعتقدت فيها النظرية التقليدية أن القانون الجديد ينطبق بأثر رجعي على الماضي كاستثناء على مبدأ عدم الرجعية بينما حقيقة الأمر أن سريان القانون الجديد في هذه الحالات ليس بمقتضى ما له من أثر فوري مباشر في أن يسري على ما سنجد من وقائع بعد نفاذه .
    ومن أمثلة هذه الحالات الاستثناء الخاص بالنظام العام فمثلاً قوانين الأهلية التي ترفع سن الرشد رأينا أنها تنطبق على كل من لم يبلغ سن الرشد المحددة في القانون الجديد حتى لو كان بلغ السن المحددة في القانون القديم وأن أنصار النظرية التقليدية رأوا أن ذلك السريان هو استثناء على مبدأ عدم الرجعية أي أن القانون يكون له أثر رجعي في هذه الحالة .
    أما الحقيقة فهي أن القانون الجديد يسرى على هذه الحالة بمقتضى ما له من أثر مباشر فوري فهو يطبق على كل شخص لم يبلغ سن الرشد الجديدة المحددة فيه أيا كان وضعه وسواء كان قد بلغ سن الرشد المحددة في القانون القديم أم لا .
    س18 : تكلم عن النظرية الحديثة في مجال تنازع القوانين من حيث الزمان ؟
    عناصر الإجابة :-
    * المبدأ الأول : عدم رجعية القانون الجديد :
    1- تكوين أو انقضاء المراكز القانونية .
    2- ترتب الآثار القانونية للمراكز .
    * المبدأ الثاني : الأثر المباشر للقانون الجديد :
    1- ضرورة مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد كمكمل لمبدأ عدم الرجعية .
    2- حدود تطبيق مبدأ الأثر المباشر .
    3- استثناء من مبدأ الأثر المباشر : الأثر المستمر للقانون القديم .
    * تقدير النظرية الحديثة :
    1- مزايا النظرية الحديثة .
    2- انتقاد التفرقة بين النظام القانوني والمركز العقدي .
    الإجابة :-
    قامت نظرية حديثة في الفقه لتجنبه هذه الانتقادات الموجهة للنظرية التقليدية من أجل البحث عن مبادئ ملائمة لحل مشكلة تنازع القوانين في الزمان .
    ويمكن إرجاع هذه المبادئ التي تستند إليها النظرية

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 8:21 pm