كلية حقوق القاهرة

تم تتطوير المنتدى

الى

www.7okok.gid3an.com

منتظرين مشاركتكم و مساهماتكم

وسوف يغلق هذا المنتدى قريبا


بالنجاح و التوفيق

كلية حقوق القاهرة


    محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    شاطر

    kholio
    عميد المنتدى

    عدد المساهمات : 187
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009

    محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف kholio في الأحد يناير 10, 2010 6:20 am

    [color=white]س1 : أذكر بالتفصيل خصائص القاعدة القانونية ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : القاعدة القانونية تحكم سلوك الأفراد الخارجي .
    ثانياً : القاعدة القانونية تخاطب الأشخاص داخل المجتمع .
    ثالثاً : القاعدة القانونية قاعدة عامة مجردة .
    رابعاً : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة مصحوبة بجزاء .
    الإجابة :-
    أولاً : القاعدة القانونية تحكم سلوك الأفراد الخارجي :-
    أ- يتنوع النشاط الإنساني إلى عدة أنواع أهمها أنه قد يكون نشاطها خارجياً ظاهراً يتمثل في سلوك معين إيجابي أو سلبي والقانون لا يحكم إلا السلوك الخارجي الظاهر للأفراد أما النوايا الداخلية والعواطف والأفكار فلا يحاسب عليها طالما أنها مستقرة في الصدور ولم تنفذ إلى العالم الخارجي وعلى هذا فإن مجرد تفكير الإنسان في ارتكاب جريمة قتل وعقد النية على ذلك فلا يعاقبه القانون على هذا التفكير .
    ويبرر الفقه اتجاه القانون إلى الاقتصار على تنظيم الأفعال ذات الطابع الخارجي دون غيرها بأنه يتفق مع دوره في تحقيق الاستقرار الاجتماعي .
    ب – ولكن القول بأن القانون يحكم السلوك الخارجي ليس معناه أن القانون يستبعد كل أثر للنية في جميع الأحوال بل أنه يأخذ بها ويدخلها في اعتباره إذا صحبها سلوك خارجي .
    فأحيانا كثيرة يعتد القانون بالنية ويترتب عليها أثار هامة تحكم السلوك الخارجي المصاحب لها، فمثلاً يشدد القانون عقوبة القتل إذا صحبته نية العمد وسبق الإصرار والترصد .
    ج- ويرى الفقه أن القاعدة القانونية قاعدة تقويمية لا تقريرية فالقاعدة التقويمية هي تلك القاعدة التي تقوم على سلوك أي تضع المعايير والأٍسس التي ينبغي أن يكون عليها سلوك الأفراد في المجتمع .
    أما القاعدة التقريرية فهي التي تكتفي بتسجيل الواقع كما هو مثل قواعد الطبيعة والرياضة والمنطق وعلى هذا فقاعدة القانون تقويمية تهدف إلى تنظيم السلوك وتقويمه وفقا لما ينبغي أن يكون عليه .
    د- والقانون عندما ينظم سلوك الأفراد فإنه يرفض السلوك الواجب كأمر أو تكليف بمعنى أن القانون لا يتوجه بهذه القواعد على سبيل النصح وإنما يفرضها على سبيل الأمر والتكليف .
    وهذا التكليف الذي ينظم به القانون سلوك الأفراد الخارجي قد يتم بصورة مباشرة كالقواعد التي توجب القيام بأعمال معينة كالقيام بالخدمة العسكرية .
    وقد يتم ذلك بصورة غير مباشرة كالقواعد التي تكتفي بتحديد أوضاع مراكز قانونية كالقاعدة التي تنظم الجهات الإدارة والاختصاص والمحاكم .
    ثانياً : القاعدة القانونية تخاطب الأشخاص داخل المجتمع :-
    بما أن الإنسان كائناً اجتماعياً لا يستطيع أن يعيش إلا في مجتمع فقد ترتب على ذلك أن القانون لا يوجد إلا حيث يوجد مجتمع بشري وهو ما دفع الشراح إلى تسمية القاعدة القانونية بأنها القاعدة الاجتماعية .
    ولكن اختلف الفقه في تحديد شكل ومدى تقدم هذا المجتمع الذي يوجد القانون لتنظيمه وهل يشترط أن يأخذ شكل الدولة المنظمة أم يكفي أي تجمع لعدد معين من الأفراد يكونون جماعة ما حيث انقسم الفقه بصدد ذلك إلى اتجاهين :
    الاتجاه الأول : يرى أن القانون لا يوجد في جماعة سياسية، أي جماعة منظمة يخضع أفرادها لسلطة عامة .
    ويبدو أن البعض في الفقه المصري يذهب في نفس الاتجاه ويرى أن المقصود بالمجتمع ليس مجرد تجمع عدد من الناس في مكان ما وإنما المقصود هو المجتمع المنظم الذي توجد فيه سلطة عليا لها السيادة على أفراد المجتمع ولها القدرة على إجبارهم على احترام القواعد القانونية والصورة الحديثة لهذا المجتمع هي الدولة .
    الاتجاه الثاني : ويرى أن تعريف القانون بأنه قواعد السلوك الاجتماعي يحتم القول بوجود هذه القواعد لتنظيم العلاقات الأفراد في أية جماعة بصرف النظر عن تقدم هذه الجماعة أو تأخرها .
    فالجماعة لا تقوم إلا بالنظام والنظام مظهر لوجود القانون وبقدر ما يكون لوجود فكرة القانون واتساع نطاقه في جماعة من الجماعات بقدر ما يكون سائد فيها النظام .
    ويترتب على كون القاعدة القانونية قاعدة اجتماعية أن يختص القانون بالمكان والزمان وتصبح قواعده نسبية متغيرة تختلف من مجتمع لآخر .
    فالقانون المصري مثلاً مختلف عن القانون الفرنسي كما لابد للقانون داخل الدولة الواحدة أن يتطور ويتقدم بتطور العلاقات الاجتماعية فالقواعد السارية في القانون المصري في مطلع القرن العشرين تختلف عن القواعد السارية في مطلع العصر الحالي .
    ثالثاً : القاعدة القانونية قاعدة عامة مجردة :
    إن العمومية والتجريد وصفان متلازمان متطابقان بمثابة وجهي لعملة واحدة أي لا يوجد أحدهما بدون الآخر العمومية تؤدي إلى التجريد والتجريد يترتب عليه عمومية القاعدة .
    ويقصد بالتجريد : أن القاعدة القانونية لا تعالج حالة خاصة محددة بذاتها أو شخصاً معيناً أو واقعة محددة بل هي تنص على شروط وصفات يمكن أن تنطبق على كل واقعة تتوافر فيها الشروط أو كل شخص يستوفى الصفات .
    أما العمومية : فتعني أن القواعد القانونية تنطبق على جميع الحالات والأشخاص الذين تتوافر فيهم الشروط وصفات القاعدة دون تميز.
    ويترتب على القاعدة القانونية عامة ومجردة ما يلي :
    (أ) بالنسبة إلى الأشخاص فإن القاعدة القانونية تخاطب طائفة غير محدودة ولا متناهية في عددها بل هي معينة بأوصافها لا بذواتها.
    مثال : القانون المدني المصري ينص على أنه بالنسبة للأهلية يكون بالغاً سن الرشد كل شخص بلغ واحد وعشرين سنة ميلادية فهذه القاعدة لا تنطبق على شخص معين بالذات بل تنطبق على كل شخص توافر فيه هذا الشرط وهو بلوغ سن الرشد .
    - ولكن ليس معنى ذلك أن القاعدة القانونية لتكون عامة ومجردة يجب أن تنطبق على عدد كثير من الأشخاص بل قد توجد قاعدة قانونية لا تنطبق إلا على شخص واحد طالما أنه غير محدد بذاته بل بصفته .
    مثال ذلك القاعدة القانونية التي تنظم اختصاصات رئيس الدولة فهي قاعدة قانونية صحيحة عامة ومجردة لأنها تنطبق على أي شخص يشغل مركز رئيس الدولة .
    (ب) وبالنسبة إلى الوقائع أو العلاقات فإن القاعدة القانونية لا يقتصر تطبيقها على علاقة معينة أو واقعة بذاتها بل تنطبق على طائفة غير متناهية من العلاقات أو الوقائع المتماثلة بحيث ينصرف حكمها إلى كل علاقة أو واقعة تتوافر فيها الشروط والأوصاف الواردة في القاعدة .
    (ج) كما أن التجريد والعمومية يكونان أيضاً بالنسبة إلى الزمان والمكان حيث يقضيان عدم ربط حكم القاعدة بواقعة حدثت في تاريخ معين وإنما امتداده إلى كل الوقائع التالية لسريان قاعدة القانون لحين إلغاء القانون وكذلك بالنسبة للمكان فلا يقتصر حكم القاعدة القانونية على التي تحدث في مكان معين إنما هي تمتد لتشمل كل الوقائع التي تحدث في إقليم الدولة صاحبة القانون .
    ولكن هناك بعض الاستثناءات على عمومية القاعدة وتجريدها وهي :
    أول الاستثناءات من ناحية الأشخاص حيث توجد قواعد قانونية لا تطبق على جميع أفراد المجتمع بل على طائفة أو فئة محددة منهم ولكن رغم ذلك تظل القاعدة محتفظة بصفة التجريد والعمومية .
    مثال ذلك قانون نظام القضاء لا تنطبق قواعده إلا على طائفة القضاة وقانون الجامعات لا يطبق إلا على فئة معينة هي الطلبة وأساتذة الجامعات.
    الاستثناء الثاني يرد بالنسبة للمكان فعمومية القاعدة لا تستلزم أن تكون القاعدة القانونية واجبة التطبيق في كل إقليم الدولة بل هناك مجموعة من القواعد القانونية التي لا تسري إلا في بعض أجزاء الدولة من دون الأخرى.
    مثل القوانين المنظمة للصيد فهي لا تطبق إلا في الأقاليم الساحلية وليس أجزاء الدولة.
    والاستثناء الثالث يرد بالنسبة لزمان سريان القاعدة القانونية حيث يري بعض الشراح أن صفة العمومية لا تستلزم أن يكون القانون قد وضع ليسري بصفة دائمة غير محددة بزمن بل هناك قواعد لا توضع إلا لتطابق مدة معينة فقط .
    مثال ذلك القوانين والأحكام العرفية التي تصدر لتسري في مدة مؤقتة كزمن الحرب.
    وأخيراً يري الشراح أن خاصية العمومية والتجريد التي تتميز بها القاعدة القانونية إنما تلعب وظيفة هامة تساعد القانون في أداء دور الأساسي وهو إقامة النظام وتوفير الاستقرار في المجتمع.
    وذلك من خلال إقامة المجتمع على العدل والمساواة بين جميع الأفراد وعدم محاباة بعضهم على مراعاة لذات الشخص بصفاتهم لا بذواتهم فتضمن بذلك تحقيق قدراً من العدل والمساواة.
    رابعاً : القاعدة القانونية قاعدة ملزمة مصحوبة بجزاء :
    صفة الإلزام وضرورة الجزاء :
    القاعدة القانونية ملزمة ويجب على الأفراد احترامها وإتباعها رغماً عنهم ولو بالقوة بحيث تتولي السلطة العامة إجبارهم على ذلك عن طريق فرض الجزاء، فإذا فقدت القاعدة القانونية هذا العنصر لم تعد ملزمة ومن ثم فقدت صفة القانون وأصبحت مجرد قاعدة سلوك أو مجاملات يتبعها من يشاء ويخالفها من يشاء.
    وعلى هذا فالغرض من اقتران القاعدة القانونية بجزاء هو الضغط على إرادة الأفراد حتى يمتثلوا لأوامر القانون ونواهيه.
    ولقد ثار تساؤلاً هاماً حول ضرورة الجزاء كصفة مميزة للقاعدة القانونية وهل يعتبر الجزاء عنصراً من عناصر القاعدة القانونية أم لا؟
    وانقسم الفقه بصدد الإجابة على هذا التساؤل إلى فريقين :
    الفريق الأول : يذهب إلى أن الجزاء عنصراً من عناصر القاعدة القانونية وليس شرطاً لازماً لقيامها بل يكفي لوجود القاعدة القانونية أن يشعر الناس بضرورتها ويلزمها لأمن المجتمع واستمراره.
    فالجزاء في نظرهم ليس ركناً أو عنصراً داخلياً مكوناً للقانون بل هو مجرد وصف خارجي معلق بمدى نفاذه ولعل الباعث لدى هؤلاء الفقهاء على القول بعدم ضرورة الجزاء وعدم اعتباره عنصراً في القاعدة القانونية وهي رغبتهم في عدم ربط القانون بالسلطة العامة وخشية أن تستأثر به هذه السلطة فتتعسف بوضع قواعد ظالمة .
    محاولة تقريب القواعد القانونية من القواعد الخلقية إلى درجة كبيرة تجعل التمييز بينهما متعذراً .
    ويدلل أنصار المذهب الأول على رأيهم بعدم أهمية الجزاء في القاعدة القانونية بأن هناك جانباً هاماً من القواعد القانونية المعترف بها والتي تمثل فرعا أساسياً من فروع القانون العام ينقصها عنصر الجزاء والإجبار وهي قواعد القانون الدستوري وقواعد القانون الدولي العام ولم يقل أحد بأنها ليست قواعد قانونية .
    الفريق الثاني : وهو الرأي الراجح في الفقه الفرنسي والمصري يذهب إلى أن الجزاء عنصر هام من عناصر القاعدة القانونية وأن خلوها من الجزاء يجردها من مضمونها القانوني ومن رفض احترام الأفراد لها ويجعلها مجرد نصيحة أو رخصة للأفراد أن يحترموها أو يخالفوها وهو ما يتعارض مع استقرار النظام في المجتمع
    ويرد أنصار هذا الرأي على حجج الفريق الأول .
    فبالنسبة لباعثهم على القول بعدم ضرورة الجزاء والخشية من تعسف السلطة العامة فيرد عليه بأن هذا الباعث لا يبرر القول بعدم ضرورة الجزاء في القاعدة القانونية لأن انعدام هذا الجزاء يفقدها صفتها ويخلط بينها وبين القاعدة الخلقية وأن الخشية التي يخافوا منها يمكن تجنبها عن طريق الدستور الذي يرسم السلطة العامة حدودها ويجبرها على احترام القانون ذاته والخضوع له طبقا لمبدأ سيادة القانون .
    أما بالنسبة لرغبتهم في تقريب القاعدة من الخلقية من حيث افتقاد الجزاء في كل منها فنحن نرى أنهم بأنفسهم قد ردوا على هذه الحجة بما يقطع اشتمال القانون على الجزاء واختلافه بذلك عن الأخلاق .
    أما بالنسبة للحجة الثالثة والخاصة بعدم وجود عنصر الجزاء في القانون الدستوري والقانوني الدولي العام، فيرد عليها بأنه بالنسبة للقانون الدولي العام فإن له طبيعته الخاصة به والتي تسمح بإنفراده عن سائر القواعد .
    فالقانون الدولي العام مازال يمر بالتطور والإنشاء ولم تستقر فواعده بعد فهو ما زال يفتقد الصفة القانونية الكاملة التي تميز القانون الداخلي وفضلاً عن افتقار إلى السلطة العامة العليا في المجتمع الدولي والتي بها الكلمة المهيمنة الملزمة التي تستطيع إجبار دولة ما على تنفيذ أحكام القانون الدولي على وجه محدد .
    وبالنسبة للقانون الدستوري يرى الفقه أنه من العسير إنكار توافر الجزاء والإجبار لقواعده كل ما هناك أن الجزاء فيه يأخذ صور مختلفة عن الجزاء العادي المعروف في سائر فروع القانون وهو أمر تستلزمه الطبيعة للقانون الدستوري ومضمون قواعده التي تنظم علاقات بين سلطات عامة مستقلة عن بعضها فلا يتصور جزاء هذه القواعد إلا في نوع من الرقابة التبادلية السابقة واللاحقة بين هذه السلطات .
    تطوير الجزاء :
    أما في المجتمعات البدائية فقد كان أمر توقيع الجزاء متروكاً للفرد الذي وقع عليه الاعتداء فكان يقتص لنفسه ويقتص منه لنفسه وبذلك كان الجزاء متروكاً للقوة ومع تطوير المجتمع وازدياد السلطة العامة ونشوء الدولة الحديثة انتهى هذا الانتقام الفردي وتركزت في الدولة سلطة توقيع الجزاء على مخالفة القواعد القانونية بصفتها الممثلة للسلطة العليا والساهرة على تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع .
    ومع ذلك فيرى الشراح إنه مازال يوجد في المجتمع الحديث بعض أثار توقيع الانتقام الفردي بواسطة الفرد نفسه .
    مثال ذلك في حالة الدفاع الشرعي وهي التي تجيز لمن وقع عليه التهديد في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال أن يدفع بنفسه هذا الاعتداء بالقدر والوسيلة المناسبة لرد الاعتداء .
    خصائص الجزاء :
    يتميز الجزاء في القاعدة القانونية بعدة خصائص :
    (1) جزاء حال غير مؤجل يطبق في الحياة بمجرد ثبوت وقوع المخالفة بعكس بعض القواعد الأخرى مثل الدين التي يكون الجزاء أحياناً فيها مؤجلا للآخرة .
    (2) يتميز الجزاء في القانون بأنه ذو طابع مادي خارجي أي أنه جزاء محسوس ولبس معنويا فهو يصيب الإنسان في شخصيته أو جسمه أو ماله أو حريته .
    (3) يتميز الجزاء في القاعدة القانونية بأنه يكون منظماً تنظيماً وضعياً بمعني أنه محدد سلفاً من حيث الطبيعة والنوع والمقدار وأن تطبيقه في المجتمع الحديث موكول إلى السلطة المختصة بتوقيعه طبقاً للقواعد والنصوص والمقررة الواجب إتباعها في ذلك .
    صور الجزاء :
    لقد وضع الفقهاء عدة تقسيمات للجزاء هي :
    أولاً : تقسيم الجزاء حسب الهدف منه :
    يمكن تقسيم الجزاء حسب الهدف من وجود الجزاء في القاعدة القانونية :
    النوع الأول : حيث يكون الغرض من الجزاء تحقيق التطبيق الفعلي للقاعدة القانونية بالقوة والإجبار لمن لم يقم بتطبيقها عن طواعية واختيار، فيمثل الجزاء في هذه الحالة في إجراءات قد تنفذ بالقوة وتقتضي تدخل الجماعة أو الهيئات التي تفوضها في ذلك في إلزام الشخص بتنفيذ القانون.
    مثال ذلك : القاعدة التي تجيز للدائن إلزام المدين المماطل ورد الدين بالقوة عن طريق الالتجاء للقضاء والحصول حكم بالوفاء.
    النوع الثاني : هناك صور أخري للجزاء لا يقصد بها إزالة المخالفة وإجبار من وقعت منهم على تعديل موقفهم على تعديل موقفهم المنافي للقانون.
    بل يقصد بالجزاء فيها مجرد الاقتصاص من المخالف ومعاقبته على ما وقع منه من مخالفة ليكون عبرة للآخرين حتى لا يخالفوا القانون .
    مثال ذلك العقوبات الجنائية التي توقع على مرتكبي الجرائم لأنه ليس الهدف منها حمل الجاني على إصلاح ما وقع منه لأن الجريمة تمت ومن المستحيل إزالتها، إنما الهدف من الجزاء إنزال العقاب على الجاني .
    ثانيا: تقسيم القواعد القانونية من حيث قوة الجزاء المقرر :
    الأولى / القواعد البالغة أقصى حد من القوة : وهي تلك القواعد التي يترتب على مخالفتها توقيع جزاء جنائي رادع مصاحب لجزء مدني .
    مثال ذلك القاعدة التي تنهى عن القتل أو السرقة فيترتب على ذلك أن السارق يتعرض لعقوبة جنائية كالحبس وعقوبة وهي التعويض عما لحق المجني عليه من ضرر.
    الثانية / القواعد ذات القوة العادية : وهي تلك القواعد التي لها جزاء كاف لإزالة أثر المخالفة.
    مثال ذلك القاعدة التي تلزم المدين بسداد ما عليه من ديون.
    الثالثة / القواعد ضعيفة الجزاء : وهي تلك القواعد التي لها جزاء غير كافي لإزالة المخالفة التي تقع عليها.
    مثال ذلك القاعدة القانونية التي تنص على تحريم القمار والتعامل فيه وعدم اعتبار الدين الناتج عنه ديناً قانونياً ثابتاً في الذمة.
    وبالتالي عدم الاعتداد بدين القمار ولكن معظم التشريعات لم تنص على هذا الجزاء بل ونصت على أن دين القمار دين طبيعي.
    والرابعة / القواعد الناقصة : هي تلك القواعد التي يبدو أن ليس لها جزاء مثل قواعد القانون الدولي العام والقانون الدستوري.
    ثالثاً : صور أو أنواع الجزاء :
    1- الجزاء الجنائي :
    هو جزاء مخالفة قواعد القانون الجنائي ويعتبر أشد أنواع الإجراءات والجزاء الجنائي المزدوج الأهداف أي يقوم بوظيفتين المنع والزجر معاً فالقاعدة القانونية الجنائية التي تنص على عقوبة معينة نتيجة ارتكاب جريمة ما إنما تمنع بذلك الأفراد من ارتكاب خوفاً من التعرض لهذه العقوبة من ناحية, ولذلك يعتبر عظة وزجراً لغيرة من ارتكاب هذه الجريمة.
    وتوقيع الجزاء الجنائي يكون متروكاً للسلطات العامة المختصة بتمثيل المجتمع ولذلك لا يملك المجني عليه التنازل عنها وحتى ولو تنازل عن حقه الخاص في التعويض عن الضرر فإن كان لا يؤدي إلى انقضاء العقوبة.
    وأما عن صور الجزاء الجنائي فهي تختلف حسب جسامة الجريمة وحسب محل العقوبة فهي من ناحية أولى تندرج حسب جسامة الجريمة إلى ثلاثة أنواع .
    فهناك أولاً الجنايات وهي أشد أنواع الجرائم كالقتل مثلاً أو الخيانة العظمى والإخلال بأمن الدولة وعقوبتها الإعدام أو الانشغال الشاقة المؤبدة أو المؤبدة أو المؤقتة أو السجن . وهناك ثانياً الجنح وهي جرائم أقل خطورة من الأولى مثل السرقة البسيطة أو النصب وعقوبتها الحبس أو الغرامة . وهناك ثالثاً المخالفات وهي جرائم بسيطة بالنسبة للسابقين مثل مخالفات المرور وعقوبتها الغرامة .
    ومن ناحية أخرى يتنوع الجزاء حسب المحل الذي تنصب عليه العقوبة , فهو قد يلحق الجاني في جسمه كالإعدام وقد تسلب حريته مثل الأشغال الشاقة والسجن والحبس وقد تقيد مثل الوضع تحت مراقبة الشرطة وقد يقع أخيراً على أموال المجرم مثل الغرامة والمصادرة .
    2- الجزاء المدني :
    وهو الجزاء مخالفة أحكام وقواعد القانون المدني والاعتداء على حق من الحقوق الخاصة بالأفراد ويمكن تقسيم الجزاء إلى عدة صور أهمها ثلاث :-
    1- الجزاء المباشر أو التنفيذ العيني :-
    ويتمثل هذا الجزء في إلزام الشخص الذي لا يريد تنفيذ نص القانون بتنفيذه مباشرة والوفاء بعين التزامه نفسه .
    مثال ذلك أن يمتنع البائع عن تسليم الشيء المبيع إلى المشتري بعد قبضه الثمن فيجوز للمشتري أن يلجأ إلى السلطة المختصة لإجبار البائع على تسليمه لهذا الشيء رغماً عنه .
    2- الجزاء غير المباشر أو التنفيذ بمقابل التعويض :
    وهنا قد يتمثل الجزاء يتمثل في تعويض يدفعه الشخص الذي خالف القاعدة القانونية لمن لحقه لضرر من هذه المخالفة وهذا التعويض إن كان غالباً ما يكون جزاء غير مباشر إلا أنه أحياناً يكون الجزاء المباشر الأصلي وأحياناً أخري أيضاً يكون جزاء تكميلياً .
    فقد يكون التعويض هو الجزاء الأصلي المباشر مثل المبلغ النقدي الذي يدفعه صاحب السيارة كتعويض عن إصابة تسبب فيها الغير في شخصه وماله .
    ولكن غالباً ما يكون التعويض جزاء غير مباشر يتمثل في صورة تنفيذ بمقابل في الحالات التي يصبح فيها التنفيذ العيني الأصلي مستحيلاً .
    ومثال ذلك إذا كان المال محل الالتزام الأصلي عملاً شخصياً يجب أن يقوم به المدين بنفسه ولا يمكن جبره عليه لمساس ذلك بحريته الشخصية كما لو تعهد فنان لصاحب مسرح بإحياء حفلة امتناع عن الحضور حتى انقضي ميعاد الحفلة .
    وأخيراً قد يكون التعويض جزاءاً مكملاً أي يكمل جزاءاً أصلياً كان يحكم على من يجوز أرض الغير بردها وهذا هو الجزاء الأصلي وبالتعويض عن حرمان مالكها منها طوال المدة التي كانت فيها تحت يد الحائز الغاضب وهو الجزاء المكمل .
    3- جزاء الإلغاء :
    ويطبق هذا الجزاء عندما ينعقد تصرف قانوني معين فيه مخالفة ما لقاعدة القانونية فيكون الجزاء هو إلغاء التصرف ويعتبر كأن لم يكن ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ويمكن تقسيم صور الإلغاء إلى ثلاثة أنواع :
    أولاً : البطلان :
    إن البطلان جزاء يطبق على التصرف القانوني بسبب عيب من عيوب التي لحقت التصرف وتكوينه .
    والبطلان يعني أن هذا التصرف غير صالح لإنتاج الآثار القانونية والمقصود به .
    ويتنوع البطلان إلى نوعين حسب مدى جسامة المخالفة التي تمت بطلان مطلق ونسبي فالبطلان المطلق هو أشد أنواع البطلان ويكون عندما يلحق التصرف عيب التصرف عيب في أركانه مثل ركن الإرضاء أو المحل أو السبب أو تخلف شكلية يتطلبها القانون في التصرف مثل اشتراط تحرير عقد الرهن الرسمي أو عقد الهبة في عقد رسمي ففي هذه الحالات يكون الجزاء هو بطلان التصرف بطلاناً مطلقاً أي لا ينتج عنه أثر من الآثار ويعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ويسترد كل منهما ما دفعه للأخر ويستطيع أن يتمسك بالبطلان المطلق لأنه لا يكون في ركن من الأركان بل بسبب في إرادة أحد المتعاقدين كوجود تدليس أو إكراه أو بسبب نقص أهلية أحدهما ولذلك فإن البطلان النسبي يكون مقرراً لمصلحة أحدهما فقط وهو الشخص الذي لحقه العيب بحيث له وحدة التمسك بالبطلان دون الآخر ولا تستطيع المحكمة أن تحكم البطلان النسبي من تلقاء نفسها وهو يقبل الإجازة بعكس البطلان المطلق .
    ثانياً : الفسخ :
    وهو جزاء يلحق التصرف القانوني بسبب امتناع أحد المتعاقدين عن تنفيذ التزامه في عقد ملزم للجانبين فيرفع المتعاقد الآخر دعوى يطلب فيها من القاضي حل الرابطة العقدية بسبب تقصير المتعاقد الآخر في تنفيذ التزامه فيحكم القاضي بهذا الحل ويسمى هذا الجزاء حينئذ بالفسخ .
    ويوجد اختلاف بين البطلان والفسخ في أثر كل منهما على التصرف القانوني ، فالبطلان يؤدى إلى عدم ترتيب أثر من آثار العقد الباطل وإلى عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، أما الفسخ لا يكون إلا بالنسبة لما يترتب من آثار منذ الفسخ ، ولكنه لا يمس الآثار التي أنتجها العقد قبل هذا الفسخ وذلك لأن العقد نشأ صحيحاً فيرتب آثاره .
    فمثلاً لو أبرم عقد إيجار لمدة سنتين واستمر المستأجر في تنفيذ التزامه لمدة سنة واحدة ثم امتنع عن التنفيذ وحصل المؤجر على حكم بفسخ العقد فإن آثار الفسخ لا تلحق سوى المدة الباقية وهى السنة أما آثار العقد في السنة الأولى فتبقى صحيحة .
    ثالثاً : عدم النفاذ :
    وهو صورة خاصة من صور عدم الاعتداد بالعمل المخالف للقانون يكون فيها التصرف القانوني صحيحاً نافذاً منتجاً لآثاره بين طرفيه ولكنه لا يعتد بالنسبة للغير ولا ينتج أثر من الآثار في مواجهة شخص آخر غير المتعاقدين فهو يكون "غير نافذ" كأن لم يكن بالنسبة للغير .
    وعلى هذا فيتميز جزاء عدم النفاذ عن البطلان في أن البطلان يؤدى إلى عدم وجود التصرف وعدم ترتب أي أثر من آثار حتى فيما بين الطرفين ، أما عدم النفاذ فإن التصرف يكون صحيحاً منتجاً لآثاره بين الطرفين ولكنه غير نافذ ولا منتج لأي أثر في مواجهة الغير .
    3- الجزاء الإداري :
    وهى الجزاءات المقررة على مخالفة القواعد القانونية المنظمة لسير الحياة الإدارية وترتيب المرافق العامة وحسن تأدية موظفي الدولة لأعمالهم .
    ويأخذ الجزاء الإداري عدة صور مثل الإنذار أو اللوم أو الحرمان من الترقية من المكافأة والفصل من الخدمة .
    س2 : تتميز القاعدة القانونية عن غيرها من القواعد الاجتماعية . اشرح ذلك ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : الاختلافات بين قواعد القانون وقواعد الأخلاق ومعيار التمييز بينهما .
    ثانياً : أوجه الصلة ومدى التأثير المتبادل القانون والأخلاق .
    ثالثاً : القانون والدين .
    رابعاً : القانون وقواعد المجاملات والعادات والتقاليد .
    الإجابة :-
    أولاً : الاختلافات بين قواعد القانون وقواعد الأخلاق ومعيار التمييز بينهما :
    يمكن إجمال الاختلافات الأساسية بين قواعد القانون والأخلاق إلى ثلاث نواحي :
    1- من حيث النطاق :
    يذهب جمهور الفقه إلى أن نطاق الأخلاق أوسع من نطاق القانون، لأن الأخلاق تعتني بمسألتين الأولى واجب الإنسان نحو نفسه وهى الأخلاق الشخصية والثانية واجب الإنسان نحو غيره من أفراد المجتمع وهذه هي الأخلاق الاجتماعية مع سائر الأفراد وهى العلاقة التي يهتم بها القانون .
    فالأخلاق تهتم بنوع من الأمور لا يعتد بها القانون ولا ينظمها وهي النوايا والمقاصد التي تختلج في ضمير الشخص وإرادته الباطنة ولا تظهر في سلوكه الخارجي
    إلا أن جانب من الفقه لا يسلم مطلقاً بأن دائرة الأخلاق أوسع من القانون لأن كثيراً ما يمتد القانون إلى مجالات لا شأن للأخلاق بها مما تقضيه ضرورات الحياة في الجماعة دون أن استثير مسألة أخلاقية فهذه أمور تنظيمية بحتة تحتمها فكرة النفع الاجتماعي .
    ذهب الفقه إلى أن القانون قد نظم حكمها على وجه يتعارض مع ما تقضي به من قواعد الأخلاق لأن ذلك يعتبر ضرورياً لاستقرار التعامل بين الناس في المجتمع فالأخلاق تقتضي بأن يفي المدين بما عليه من دين مهما طالت المدة بينما القانون يسمح له بالامتناع عن السداد إذا مرت عليه مدة معينة دون مطالبة الدائن به وسقط بالتقادم وكذلك تحرم الأخلاق الربا بينما يجيز القانون القرض بالفائدة .
    وننتهي من ذلك إلى أن نطاق كل من القانون والأخلاق لا يصلح كمعيار مميز بينهما لأنه نطاق متدخل مشترك فلا توجد دائرة خاصة تستقل الأخلاق وتنظيمها ولا يوجد مجال خاص للقانون فالتأثير بينهما متبادل .
    2- من حيث الجزاء :
    يعتبر هذا الفارق من أهم وسائل التميز بين قواعد الأخلاق والقواعد القانونية فالقواعد الأخلاقية لا يفرض تطبيقها بقوة السلطة العاملة بمعني أنه ليست لها الصفة الملزمة الملاصقة للقاعدة القانونية ولا يصاحبها جزاء مادي. وذلك بعكس القاعدة القانونية التي رأينا من بين خصائصها الأساسية أنها ملزمة مصحوبة بجزء يفرض تطبيقها بالقوة على من يرفض تنفيذها عن طواعية واختيار.
    فالأخلاق جزاء مخالفتها ليس مادياً بل جزاء أخلاقي يتمثل في استنكار الجماعة أو احتقار المخالف أو تأنيب الضمير دون أن يتخذ ذلك رد فعل أو بالقوة أو القهر ويتمثل في جزاء مادي كذلك المصاحب للقاعدة القانونية.
    3- من حيث الغاية :
    كذلك من حيث الغاية التي تهدف إليها كل منهما فالقانون يتوخى غاية نفعية وتتمثل في إقامة النظام في المجتمع واستتب الأمن واستقرار التعامل بين الأفراد أما الأخلاق فتتوخى غاية مثالية أو فردية هي السمو بالإنسان وتخليصه من الشوائب والوصول به إلى الكمال فالقانون هدفه المجتمع والأخلاق هدفها الفرد.
    رأي الدكتور :
    نرى أن المعيار المميز بين الأخلاق القانون يوجد أساسا في عنصر وطبيعة الجزاء فكل منهما بالمعني المادي الخارجي المختصة من إجبار الفرد على احترام قاعدة معينة لم يحترمها طواعية واختيار.
    ثانياً : أوجه الصلة ومدى التأثير المتبادل القانون والأخلاق :
    برغم الاختلافات السابقة ومعايير التمييز بين القانون والأخلاق فإن ذلك ليس معناه أنهما مميزان تماماً عن بعضهما ويعيش كل منهما بمعزل عن الآخر بل مع ذلك فإن العلاقة بينهما وثيقة الصلة ترجع أساساً إلي أنهما نشئا عن مصدر واحد بحيث يمثل القانون قدراً من القواعد الأخلاقية رأت أن تفرضه لتنظيم حياة الجماعة فزودته بوسائل القهر الخارجي وحولته بذلك من مجرد قواعد أخلاقية إلى قواعد قانونية بحيث يزداد تأثر القانون بالأخلاق مع تقدم المدنية.
    ومن الأمثلة التي تبين مدى الصلة بين الأخلاق والقانون ومدى الأساس الخلقي لكثير من القواعد القانونية في القانون المصري بوجوب تنفيذ العقد على وجوب العناية والأمانة في تنفيذ الالتزامات.
    حتى بالنسبة للقواعد الأخلاقية التي لم تنص المشروع عليها صراحة في نص قانوني والتي قدر أن من بينها قواعد وأصولاً عامة لا يمكن مخالفتها أو المساس بها محافظة على قيم المجتمع وأمنه، جعلها المشروع مبادئ كلية لا يمكن مخالفتها تسمى النظام العام والآداب فإنه يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً.
    ثالثاً : القانون والدين :
    الدين هو مجموعة القواعد التي يعتقد الناس أنها منزلة من الله سبحانه وتعالى على رسله.
    ويختلف القانون عن قواعد الدين والفقه فيما يلي:
    1- من حيث المصدر :
    فمصدر أحكام الفقه الإسلامي تشريع هي من وضع الله سبحانه وتعالى.
    أما القانون فهو من وضع سلطة عامة في الدولة أي هو من وضع البشر أي أن مصدره وضعي لا سماوي مثل الدين ولذلك فهو تشريع قاصر نسبي يطرأ عليه دائماً التعديل والإلغاء بتغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة.
    2- من حيث الموضوع والغاية :
    توجد عدة فروق أساسية في هذا الصدد بينهما تتمثل فيما يأتي :
    (أ) الدين الإسلامي ينظم علاقة الإنسان بربه بجانب تنظيمه لعلاقته بغيره من الناس.
    أما القانون فلا يهتم بعلاقة المرء بربه بل يقتصر على تنظيم علاقته بسائر الأفراد والآخرين في المجتمع.
    يهتم الدين بنوعين من أنواع التصرفات الإنسان وسلوكه أولهما السلوك الداخلي أو النية أو الباعث.
    وثانيهما السلوك الخارجي والأعمال الظاهرة الملموسة، لذلك فقد سن الشارع الإسلامي لكل تصرف يقوم به الشخص حكمين حكماً في الدنيا يتعلق بنتائج العمل وآثاره بين الناس مثل صحة العقد أو بطلانه وحكماً في الآخرة يتعلق بالنوايا الحقيقية والإرادة الباطنة المتعلقة بهذا العمل من ثواب وعقاب وبمعنى أن الدين الإسلامي يحاسب على النية الداخلية كما يعتد بالأعمال الظاهرة.
    أما القانون لا يعتد إطلاقاً بالنية والباعث الكامن الخفي في أعماق الشخص بل يحاسبه فقط على التصرفات والأعمال المادية الظاهرة التي تحدث آثاراً ملموسة مع غيره من الأشخاص.
    (ب) الدين الإسلامي فيه جانب إيجابي وسلبي فهو يأمر المعروف وينهي عن المنكر بعكس القانون الذي يغلب عليه الطابع السلبي لأنه يهدف إلى منع الناس من ارتكاب الجرائم ومن مخالفة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام دون أن يهتم بالأمر بالمعروف.
    (ج) يراعى التشريع الإسلامي منذ نزوله مصلحة الجماعة ويقدمها على مصلحة الأفراد عند التعارض. أما القانون فقد وضع في بادئ الأمر في أغلب الدول على أساس فردي حيث منحت فيه الحقوق للأفراد بصفة مطلقة باعتبارها حقوقاً طبيعية ملتصقة بشخصية الفرد الإنسان يجيز له كافة السلطات المطلقة عليها من استعمال واستغلال وتصرف دون قيد من القيود.
    3- من حيث الجزاء :
    فمن ناحية طبيعة الجزاء في الدين إما معنوي غير محسوس يتمثل في الغضب الله واستنكار الجماعة وإما مادي محسوس يصيب الإنسان في ماله وجسمه أو نفسه كالدية وقطع يد السارق والقصاص بينما الجزاء في القانون دائما محسوس.
    ومن ناحية القائم بتطبيق الجزاء فهو الدين الله سبحانه وتعالي الذي يحاسب من خالف تعالمه أو الحاكم بوصفه مفوضاً له ولاية تطبيق هذا الجزاء بينما في القانون فدائماً توقع الجزاء السلطة العامة العليا في الدولة.
    وأخيراً فإن الجزاء في الدين قد يكون أخروياً فقط يوقع في الآخرة كالثواب والعقاب في جهنم وقد يكون دنيوياً كعقوبة السارق والزاني والقاتل، بينما في القانون يكون الجزاء دائماً معجلاً يوقع في الحال.
    ولكن ورغم هذه الاختلافات فلا يمنع ذلك من وجود صلة وثيقة بين الدين والقانون وخاصة قوانين الدول الإسلامية التي استمدت الكثير من الأحكام في الشريعة الإسلامية وخاصة في مجال الأحوال الشخصية ومسائل الوقف والميراث والوصية الولاية على المال.
    فقد جعل المشرع الدين الإسلامي مصدراً رسمياً لاستنباط الأحكام عند عدم وجود نص في القانون.
    رابعاً : القانون وقواعد المجاملات والعادات والتقاليد :
    توجد في كل مجتمع مجموعة من قواعد السلوك يعتاد الناس على احترامها والسير عليها في سلوكهم اليومي وحياتهم الاجتماعية بصفة معتادة بحيث يكون من النادر الخروج عليها أو مخالفتها مما يوحي بوجود بعض الإلزام وتسمى قواعد المجاملات .
    وتقترب هذه العادات والتقاليد من القاعدة القانونية في أنها تحكم سلوك الأفراد الخارجي الاجتماعي بحيث يعتبرونه ملزمة ويستنكروا الخروج عليها مما يوحي بأنها مثل القانون مصحوبة بجزاء يضمن أتباع الأفراد لها .
    ورغم ذلك التشابه والاقتراب فإن قواعد المجاملات تختلف عن قواعد القانون من عدة نواحي أهمها :
    من ناحية أولي : فالقواعد القانونية تهدف إلى أغراض تحرص الجماعة على تحقيقها أما العادات فإما أن تكون في نظر الجماعة عادات مستحبة ولكن الأغراض التي تهدف إليها ليست ضرورية لحفظ المستوي اللازم من النظام.
    ومن ناحية ثانية : فإن القواعد والعادات الاجتماعية والمجاملات اعتاد الأفراد على إتباعها من وحي شعورهم الخاص بمعنى أن كلاً منهم يخضع لها من تلقاء نفسه دون أن يكون ثمة التزام قانوني عليه باحترامها.
    ومن ناحية ثالثة : يقتصر الجزاء في قواعد المجاملات على مجرد استنكار الناس لمن خالف عاداتهم الاجتماعية وسخطهم عليه ونبذه وقطع الصلة به ولكن تشتمل هذه القواعد إطلاقاً على ما تشتمل عليه القواعد القانونية من جزاء مادي خارجي يتمثل في إجراء محسوس من إجراءات الردع والقوة التي تمارسها السلطة العامة لإجبار الأفراد على إتباع القواعد بصفة ملزمة.
    س2 : اكتب في تقسيم القواعد القانونية إلى آمرة ومكملة ؟
    عناصر الإجابة :-
    أولاً : القواعد الآمرة .
    ثانياً : القواعد المكملة .
    ثالثاً : صفة الإلزام في القواعد المكملة .
    رابعاً : التمييز بين القواعد الآمرة والمكملة .
    خامساً : فكرة النظام العام .
    سادساً : تطبيقات النظام العام في القواعد القانونية المختلفة .
    سابعاً : الآداب العامة .
    الإجابة :-
    أولاً : القواعد الآمرة :-
    القواعد الآمرة هي تلك القواعد القانونية التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها وكل اتفاق على مخالفتها يقع باطلاً بمعنى أنها القواعد التي لا يمكن تجنب تطبيقها.
    وعلى هذا فالقواعد الآمرة هي أداة الشارع للتدخل بوضع التنظيم الآمر في ذلك النطاق الذي يمس كيان الجماعة ومجموعة مقوماتها الأساسية التي ترتكز عليها مصالحها العليا من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك فإن الشارع عندما يتدخل لتنظيم هذه النواحي يضع لها تنظيماً آمراً يحقق الصالح العام، ولكي يضمن احترام الأفراد له وعدم تعريض هذا التنظيم للمخالفة وعدم الامتثال فإنه يفرضه بقواعد آمرة لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها.
    مثال ذلك القواعد التي تنظم أمن المجتمع الداخلي ونظامه الاجتماعي فتجرم ارتكاب الجرائم كالقتل والسرقة تعتبر قواعد آمرة لا يجوز مخالفتها فلو صفح المجني عليه عن الجاني فلا يعفيه ذلك من تطبيق النص وتوقيع العقاب لأن هذه القواعد يقصد بها حماية أمن ونظام المجتمع إلى جانب حماية المجني عليه.
    والقاعدة التي تفرض الخدمة العسكرية قاعدة آمرة لا يجوز مخالفتها ولا يملك أحد الإعفاء منها لأنها تتعلق بالدفاع عن كيان الدولة وحفظها.
    ثانياً : القواعد المكملة :-
    أما القواعد المكملة فهي تلك القواعد القانونية التي يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها وذلك لأن هذه القواعد لا تمس المصالح الأساسية المتعلقة بكيان الجماعة بل هي تنظم أمور الأفراد الخاصة ولذلك لما كان الأفراد هم أنفسهم أقدر على تنظيم هذه الأمور الخاصة وفقاً لمصالحهم فإن القانون يترك لهم حرية مخالفة هذه القواعد المكملة والنص على ما يشاءون من عقود وتضمينها ما يشاءون من شروط وفقاً لإرادتهم أما سبب وجود هذه القواعد فهو أن الأفراد في معاملاتهم لا يتفقون عادة إلا على المسائل الجوهرية في التعاقد ويتركوا سائر المسائل التفصيلية دون تنظيم ولكن عندما يأتي دور تنفيذ هذه المسائل التفصيلية تقوم المنازعات بين الأفراد على طريقة تنفيذها ولا يوجد أي معيار يهدي القاضي إلى الفصل في هذه المنازعات سبب خلو اتفاق الأفراد على تنظيمها.
    مثال ذلك في عقد البيع أن الأفراد عادة يتفقون على المسائل التفصيلية مثل زمان ومكان التسليم وعلى من تكون نفقات تسليم الشيء المبيع، فإن الأطراف يغفلون عن ذكرها ويكون تنظيمها محل نزاع بينهما بعد ذلك ولهذا فإن القانون يقوم بتنظيم هذه المسائل التفصيلية بواسطة القواعد المكملة ولهذا فضلنا تسميتها بالمكملة لأنها تكمل المسائل الناقصة التي لم يتفق عليها الأفراد وبذلك فإن غفل الأفراد عن ذكر حكم هذه المسائل فإن القواعد المكملة تنطبق وتكمل اتفاقهم أما إذا عنى الأفراد بتنظيم هذه المسائل بالتفصيل في العقد الأصلي فإن اتفاقهم يسرى حتى لو كان مخالفاً للقواعد المكملة لأن هذه القواعد المكملة لا تنطبق إلا إذا غفل الطرفان على تنظيم المسائل الواردة فيها.
    ثالثاً : صفة الإلزام في القواعد المكملة :-
    لقد ثار تساؤل بين الشراح حول خاصية أو عنصر الإلزام في القاعدة المكملة وهل هي ملزمة أم لا ؟
    ذهب رأي أول في الفقه إلى إسناد عنصر الإلزام في القاعدة المكملة إلى الإرادة الضمنية للأفراد، ذلك أن الشارع افترض انصراف إرادة المتعاقدين إلى حكمها عند سكوتهم عن مخالفتها فكأنهم أرادوا تطبيقها ضمناً .
    الرد:
    ولكن يرد على ذلك بأن القاعدة المكملة هي ملزمة تماماً مثل القاعدة الآمرة ولا يمكن أن تستمد إلزامها من افتراض انصراف إرادة الأفراد الضمنية إليها لأن الأفراد قد يكونوا يجهلون حكمها ومع ذلك تنطبق عليهم.
    وذهب رأي ثاني إلى القول بأن هذه القواعد تكون اختيارية ابتداء وملزمة انتهاء أي أنه في البداية عند إبرام العقد يكون للأفراد حرية مخالفة حكم القاعدة المكملة والاتفاق على عكسها ففي هذه المرحلة اختيارية بالنسبة لهم أما متى أبرم العقد نهائياً دون أن يتفقوا على عكسها فتتحول القاعدة المكملة عندئذ إلى قاعدة ملزمة ثم تطبيق عليهم رغماً عن إرادتهم.
    الرد:
    يرد جمهور الفقه على هذا الرأي بأن من شأنه التغيير في طبيعة القاعدة المكملة قبل الاتفاق وبعده بينما القاعدة كما هي نفسها لم تتغير والقول بأنها غير ملزمة ابتداء ينفي عنها صفة القاعدة القانونية.
    الرأي الراجح
    يذهب إليه جمهور الفقه وهو أن صفة الإلزام تتوافر بالنسبة للقاعدة المكملة تماماً مثل القاعدة الآمرة ابتداء وانتهاء أي في جميع الحالات والأوقات، أما جواز اتفاق الأفراد على مخالفتها فتسيره أن للقواعد المكملة مثل القواعد الآمرة شرطاً للانطباق فإذا تخلف هذا الشرط فإنها لا تطبق على الأفراد ليس لأنها غير ملزمة ولكن لأن شرط تطبيقها لم يتوافر وهذا الشرط هو سكوت الأفراد عن الاتفاق على عكسها فإذا سكتوا توافر الشرط وانطبقت القواعد المكملة بالنسبة للمسائل التي سكتوا عن تحديدها وأما إذا اتفق الأفراد على عكس ما جاء في القواعد المكملة فإن اتفاقهم يسرى ولا تطبق عليهم القواعد المكملة لأن شرط تطبيقها وهو سكوت الأفراد لم يتوافر.
    رابعاً : التمييز بين القواعد الآمرة والمكملة :-
    1- المعيار الشكلي :-
    إن أول معيار يمكن الاستناد إليه لمعرفة نوع القاعدة القانونية وهل هي آمرة أم مكملة هو وجود ألفاظ وعبارات في نفس النص تدل على أنه نص آمر أو مكمل.
    ومثال الألفاظ التي تدل على أن القاعدة آمرة أن ينص المشروع صراحة في نهاية القاعدة على أنه لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها أو على عكسها أو ينص المشروع على أن " كل اتفاق على مخالفتها يقع باطلاً ".
    وعلى هذا فالنص في متن القاعدة على عدم جواز مخالفتها أو على بطلان كل اتفاق على مخالفتها على أنها آمرة.
    وبالمثل قد تدل عبارات النص نفسها على أن القاعدة الموجودة فيه قاعدة مكملة وذلك بأن تأتى في نهاية عبارة النص ألفاظ تدل على جواز الاتفاق على عكس ما جاء فيه، وغالباً ما يكون ذلك بأن تأتي عبارة هي : " ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك " أو " ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضى بغير ذلك " .
    أمثلة على القواعد الآمرة طبقاً للمعيار الشكلي :
    1- المادة 227 مدني والتي تنص على أنه "يجوز للعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد على ألا يزيد هذا السعر على سبعة في المائة فإذا اتفقا على فوائد تزيد على هذا السعر وجب تخفيضها إلى سبعة في المائة" فهذه قاعدة آمرة تقضى بأن الحد الأقصى للفائدة الجائز الاتفاق عليها بين الأفراد هو 7%.
    2- تنص المادة 131/2 مدني على أن "التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه" وكذلك المادة 1033/2 التي تقضي ببطلان رهن المال المستقبل والمادة 492 التي تنص على أن هبة الأموال المستقبلة تقع باطلة.
    3- تنص المادة 147 مدني الخاصة بنظرية الظروف الطارئة على سلطة القاضي في تعديل العقد بسبب هذه الظروف وإعادة توزيع الالتزامات على عاتق كلا الطرفين بما يرفع الإرهاق من على المدين وتنص في نهايتها على أنه "ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف ذلك " فيفهم من ذلك أنها قاعدة آمرة لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها.
    4- تنص المادة 446 مدني: "إذا اتفق على عدم الضمان بقى البائع مع ذلك مسئولاً عن أي استحقاق ينشأ من فعله ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بغير ذلك".
    5- تنص المادة 471 مدني : "لا يجوز للقضاة ولا أعضاء النيابة ولا المحامين ولا لكتبة المحاكم ولا للمحضرين أن يشتروا لا بأسمائهم ولا باسم مستعار الحق المتنازع فيه كله أو بعضه إذا كان النظر في النزاع يدخل في اختصاص المحكمة التي يباشرون أعمالهم في دائرتها وإلا كان البيع باطلاً".
    6- تنص المادة 519 مدني : "الشركاء غير المديرين ممنوعون من الإدارة ولكن يجوز لهم أن يطلعوا بأنفسهم على دفاتر الشركة ومستنداتها وكل اتفاق على غير ذلك باطل".
    أمثلة على القواعد المكملة طبقاً للمعيار الشكلي :
    1- تنص المادة 436 مدني على أنه "إذا وجب تصدير المبيع للمشترى فلا يتم التسليم إلا إذا وصل إليه، ما لم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك".
    فهذه العبارة الأخيرة في المادة تدل على أنها قاعدة مكملة يستطيع الأفراد مخالفتها بالاتفاق مثلاً على وقت آخر للتسليم غير المنصوص عليه فيها.
    2- تنص المادة 456 مدني على أن "يكون الثمن مستحق الوفاء في المكان الذي سلم فيه المبيع، ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك".
    فهذه قاعدة مكملة طبقاً للمعيار الشكلي لأنه يستفاد من العبارة الأخيرة منها أن الأفراد يستطيعون الاتفاق على مكان آخر للتسليم غير المنصوص عليه فيها.
    2- المعيار المعنوي أو الموضوعي :
    كثيراً ما لا يكون التمييز بين القواعد الآمرة والمكملة بالسهولة السابقة حيث توجد نصوص كثيرة ليس في عبارتها ما يدل بالمعيار الشكلي على طبيعتها ولذلك يجب البحث حينئذ في طبيعة أي موضوع المسائل التي تنظمها كل قاعدة والاستناد إلى أهمية هذا الموضوع في نظر المجتمع ومدى مساسه بالمصالح الأساسية الجماعة للقول بأنها قاعدة آمرة أو مكملة ولذلك يسمى هذا المعيار بالمعيار المعنوي أو الموضوعي لأنه لا يستند إلى عبارات النص الشكلية بل إلى موضوعه.
    وقد استند الفقه في هذا الصدد إلى معيار مميز هو فكرة "النظام العام والآداب" فكل ما يتعلق بكيان الجماعة ومصالحها الأساسية يعتبر متعلقاً بالنظام العام ومن ثم قواعد آمرة أما ما لا يتعلق بالنظام العام بل بمصالح الأفراد الخاصة فتعتبر قواعد مكملة.
    خامساً : فكرة النظام العام :-
    لا يوجد تعريف محدد للنظام العام ويرجع ذلك إلى أنه فكرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر وفي نفس المجتمع الواحد من زمان لآخر وذلك حسب اختلاف وتطور المعتقدات والظروف الساندة ولكن يمكن القول بصفة عامة أن النظام العام هو الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي والخلقي الذي يقوم عليه كيان المجتمع في الدولة كما ترسمه القوانين المطبقة فيه بمعني أنه مجموعة المصالح الأساسية التي تمس النظام الأعلى للمجتمع.
    وعلى هذا فجميع القواعد القانونية التي يهدف بها المشروع تحقيق مصالح الجماعة المتعلقة بالنواحي السابقة تعتبر قواعد آمرة لا يجوز للأفراد مخالفتها وأي إنفاق مخالف لها يقع باطلا بينما سائر القواعد القانونية التي لا تمس جوانب النظام العام بل تتعلق بأمور الأفراد الخاصة تعتبر قواعد مكملة يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها.
    وعلى هذا فالقواعد القانونية التي تهدف المحافظة على مصالح المجتمع السياسية تعتبر متعلقة بالنظام العام ومن ثم آمره مثال ذلك القواعد التي تنظم شكل الحكم السياسي وتحدد حقوق وحريات الأفراد العامة.
    وبالمثل القواعد التي تحمي المصالح الاجتماعية للجماعة والتي تهدف تحقيق الأمن والاستقرار لأفراد المجتمع مثال ذلك النصوص التي تحدد الجرائم والعقوبات المقررة لها تعتبر آمرة ولا يجوز مخالفتها.
    ويلاحظ أن فكرة النظام العام بهذا المعني المجرد غير المحدد هي فكرة نسبية تتغير من مجتمع لآخر وتتطور داخل المجتمع من زمان لأخر حسب تطور المذاهب والمفاهيم السائدة في هذا المجتمع.
    فمثلاً تعدد الزوجات وإباحة الطلاق يعتبر من الأمور المتعلقة بالنظام العام في قوانين الدول الإسلامية بحيث لا يجوز النزول عنهما وكل شرط يست

    [co


    عدل سابقا من قبل kholio في الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 1:28 pm عدل 1 مرات

    جلنــــار

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 24/01/2010
    العمر : 25

    رد: محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف جلنــــار في الأحد يناير 24, 2010 3:46 pm

    تم ورود صور الجزاء في المحاضره

    بينما رأيت في موضوع آخر ان صور الجزاء ملغي

    اتمنى اخي الفاضل تفيدني

    هل صور الجزاء التي تضم (الجزاء الجنائي - الجزاء المدني - الجزاء الاداري - الجزاء الدولي) ملغي حقا ..؟

    ارجو افادتي

    وسأكون شاكره لجهودكم الطيبه



    Smile

    kholio
    عميد المنتدى

    عدد المساهمات : 187
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009

    رد: محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف kholio في الأحد يناير 24, 2010 3:48 pm

    المادة امتحناها

    جلنــــار

    عدد المساهمات : 3
    تاريخ التسجيل : 24/01/2010
    العمر : 25

    رد: محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف جلنــــار في الأحد يناير 24, 2010 3:52 pm

    انا امتحاناتي مختلفه لاني مش بروح الكليه

    ولسه ما بدأتش وحابه اعرف الملغي

    kholio
    عميد المنتدى

    عدد المساهمات : 187
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009

    رد: محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف kholio في الأحد يناير 24, 2010 3:54 pm

    هو مش كلوا امتحان يوم الثلاثاء

    kholio
    عميد المنتدى

    عدد المساهمات : 187
    تاريخ التسجيل : 23/11/2009

    رد: محاضرات نظرية القانون ( أ ) الجزء الاول

    مُساهمة من طرف kholio في الأحد يناير 24, 2010 3:55 pm

    وما علينا انا مش فاهم قصدك بظبط
    بس المحاضرات دى بالملغى وغيره

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 22, 2017 3:46 am